تفتح الفنانة التشكيلية وفاء مبارك المهيري في أحدث أعمالها الفنية نافذة على التأمل والسكينة، مستلهمة من الطبيعة مسارات بصرية تأخذ المشاهد في رحلة من الأرض نحو رحابة الأفق. وتعكس لوحتها الجديدة قدرة فائقة على توظيف العناصر الطبيعية كالنخيل والطرق الترابية لخلق تجربة حسية تتجاوز حدود المنظر التقليدي.
بين الواقعية والرمزية
تعتمد الفنانة في عملها على “المنظور الخطي” كأداة أساسية لبناء تكوينها الفني، حيث يبدأ المشهد بطريق ترابي في مقدمة اللوحة، يتضاءل تدريجياً كلما اتجه نحو نقطة التلاشي في الأفق. هذا التدرج لا يمنح اللوحة عمقاً بصرياً فحسب، بل يكرس فكرة الرحلة والعبور، إذ تتحول عناصر الطبيعة في يد المهيري إلى رموز تعبيرية عن طموح الإنسان وسعيه نحو الانفتاح والصفاء.
توازن العناصر والحركة
نجحت المهيري في منح اللوحة حيوية خاصة عبر ضربات الفرشاة الطولية التي استخدمتها في رسم الطريق، مما أضفى إحساساً بالحركة والتدفق باستخدام تدرجات لونية من الأبيض والبني والرمادي. وعلى جانبي هذا الطريق، تتوزع أشجار النخيل بتفاوت مدروس في الأحجام والمواقع، مما يحقق توازناً بصرياً يكسر جمود المشهد، ويضفي إيقاعاً فنياً متميزاً يربط بين كثافة الأرض وانفتاح السماء والبحر.
الطبيعة كفضاء للسكينة
تتجلى فلسفة الفنانة في خلو المشهد من العنصر البشري المباشر، وهو خيار فني يهدف إلى جعل اللوحة مساحة تنفس للمتلقي. فمن خلال الطريق المفتوح في قلب العمل، تدعو وفاء المهيري المشاهد للانخراط في رحلة بصرية تتجاوز الصخور والنخيل وصولاً إلى اللحظة التي يلتقي فيها البحر بالسماء، وهي دعوة رمزية لاستعادة الهدوء الداخلي والبحث عن آفاق جديدة وسط صخب الحياة اليومية.






