أثارت الخطوات البريطانية الأخيرة بفرض عقوبات على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية ردود فعل متباينة، حيث قوبلت بترحيب فلسطيني واسع، بينما واجهتها تل أبيب بهجوم حاد ووعيد بالرد.
وأشادت الرئاسة الفلسطينية في بيان رسمي صدر، الثلاثاء، بقرار بريطانيا إلى جانب 11 دولة أخرى بفرض قيود على التجارة مع المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة. واعتبرت الرئاسة هذا التحرك خطوة محورية في سياق مواجهة منظومة الاستيطان، ومحاسبة المسؤولين عن السياسات الاستيطانية وعنف المستوطنين.
جاء ذلك في أعقاب إعلان وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، أمام مجلس العموم، عن حزمة إجراءات تشمل حظر استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات، وتطبيق نظام عقوبات ضد مستوطنين وصفهم بالمتطرفين. وشدد ميليباند على أن لندن تعتبر الاحتلال غير قانوني، متهمًا الحكومة الإسرائيلية بـ “غض الطرف” عما وصفه بتطهير عرقي يمارس ضد الفلسطينيين في مناطق بالضفة الغربية.
وأكد وزير الخارجية البريطاني أن سياسة بلاده تتخذ من “حل الدولتين” بوصلة لها، محذرًا من أن المخططات الاستيطانية، لاسيما مشروع “إي 1” (E1)، تهدف إلى تقويض هذا الحل وجعله غير قابل للتطبيق على أرض الواقع.
رد فعل إسرائيلي غاضب
في المقابل، قوبلت الخطوة البريطانية برفض إسرائيلي قاطع؛ حيث وصف وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، تصريحات نظيره البريطاني بأنها “مشينة وكاذبة”. واعتبر ساعر في تعليقه، الثلاثاء، أن الإجراءات التي اتخذتها لندن تعد “تدخلاً سافراً” في الشؤون الانتخابية الإسرائيلية المرتقبة، متوعداً بصدور رد فعل إسرائيلي تجاه هذه العقوبات، دون الإفصاح عن تفاصيل ذلك الرد.
يشار إلى أن المجتمع الدولي، بما في ذلك بريطانيا وهيئات الأمم المتحدة، يعتبر المستوطنات في الضفة الغربية غير قانونية بموجب القانون الدولي، بوصفها أراضي خاضعة للاحتلال العسكري. في حين تتمسك إسرائيل بموقفها القائل بأن هذه الأراضي “متنازع عليها” وليست محتلة، مستندة في ذلك إلى ادعاءات بحق تاريخي لليهود فيها.
