تصاعدت حدة التحذيرات داخل أروقة كبرى شركات التكنولوجيا، حيث دق باحثون متخصصون ناقوس الخطر بشأن المخاطر الوجودية المرتبطة بالتطور المتسارع لأنظمة الذكاء الاصطناعي، مؤكدين أن السيطرة على هذه التقنية قد تصبح تحدياً مستحيلاً في المستقبل القريب.
بدأت هذه الموجة من التحذيرات العلنية مع استقالة الباحث في شركة “أنثروبيك”، جاكوب كوكسون، الذي نشر عبر منصة “إكس” تصريحات صادمة، مشيراً إلى أن القائمين على تطوير هذه التقنيات يؤمنون بجدية بقدرة الذكاء الاصطناعي على تهديد الوجود البشري بنهاية العقد الحالي. وأوضح كوكسون أن التخوفات التي يبديها كبار المسؤولين والباحثين في أحاديثهم الخاصة تتجاوز بكثير اللغة العقلانية المستخدمة في بياناتهم الإعلامية العامة، مؤكداً أن هذا القطاع ينطوي على مخاطر غير مسبوقة في تاريخ الأنشطة البشرية.
وفي السياق ذاته، أيد إيفان هوبرينغر، المسؤول عن علوم المواءمة في “أنثروبيك”، وجهة نظر كوكسون، مقدراً احتمال تسبب الذكاء الاصطناعي في القضاء على البشرية خلال العقد المقبل بأكثر من 10 بالمئة. واعترف هوبرينغر بأن الشركة لا تملك حالياً خطة واضحة لحل مشكلة “مواءمة” الذكاء الاصطناعي فائق القدرات مع القيم الإنسانية، مشيراً إلى أنهم ليسوا حالياً على المسار الصحيح لتحقيق ذلك. من جهته، أكد صامويل ماركس، المسؤول عن أبحاث الرقابة القابلة للتوسع في الشركة، أن القلق يتزايد طردياً مع زيادة خبرة الموظف ومكانته الوظيفية داخل المؤسسة.
مخاوف واسعة النطاق
لا تنحصر هذه المخاوف في شركة “أنثروبيك” وحدها، بل تتقاطع مع تحذيرات مماثلة صدرت مؤخراً عن قيادات في شركة “أوبن إيه آي”، بمن فيهم الرئيس التنفيذي سام ألتمان، الذين أشاروا إلى اقترابنا من مرحلة تتضاءل فيها قدرة البشر على ضبط وتوجيه مسارات الذكاء الاصطناعي. وفي المقابل، يرى مراقبون أن هذه الشركات قد تستخدم هذه التحذيرات كأداة لتعزيز قيمتها السوقية أو للدفع نحو تنظيمات قانونية تخدم مصالحها في السوق.
ورغم ذلك، يوضح الباحثون أن جوهر قلقهم لا يتعلق بتهديد وشيك فوري، بل يتمحور حول وتيرة التطور التقني المتسارعة التي فاقت التوقعات، خاصة فيما يتعلق بقدرة الأنظمة على “التحسين الذاتي التكراري”. ورغم هذه التحذيرات الصريحة، تواصل شركات التكنولوجيا سباقها المحموم نحو تطوير أنظمة أكثر تعقيداً، وسط دعوات متضاربة تنادي بفرض رقابة صارمة، أو حتى تطبيق وقف دولي مؤقت لتطوير الأجيال الأكثر تقدماً من هذه التقنيات.






