أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية رصدها لأعمال بناء وتطوير جارية في موقع «جبل الفأس» الإيراني شديد التحصين، وسط تزايد المخاوف الدولية بشأن طبيعة الأنشطة النووية التي قد يحتضنها المجمع، والتهديدات الأمريكية بضربه عسكرياً.
وأوضح رافائيل ماريانو غروسي، المدير العام للوكالة، في تصريحات إعلامية الخميس 10 سبتمبر 2026، أن الوكالة لم تتمكن حتى الآن من إجراء تفتيش ميداني لمجمع الأنفاق من الداخل. ومع ذلك، تشير الصور الملتقطة عن بُعد إلى نشاط إنشائي وتحركات مريبة في الموقع الذي يقع جنوب منشأة «نطنز» الرئيسية لتخصيب اليورانيوم.
وتأتي هذه التطورات متزامنة مع صدور تحليل حديث عن مركز أبحاث أمريكي، يوم الأربعاء، يكشف عن تسارع لافت في أعمال البناء داخل الموقع خلال العام الجاري. وتظهر صور الأقمار الصناعية، التي يعود أحدثها إلى 9 أغسطس الماضي، تكثيفاً في عمليات تحصين مداخل الأنفاق وتوسيع شبكة الطرق الداخلية، مما عزز من تقديرات أجهزة الاستخبارات الغربية بأن طهران قد تكون بصدد تشييد منشأة سرية للتخصيب النووي.
من جانبه، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيراته الموجهة إلى طهران، ملوحاً بإمكانية توجيه ضربة عسكرية قوية لموقع «جبل الفأس». وقال ترامب خلال مؤتمر للحزب الجمهوري يوم الأربعاء: «نلاحظ وجود أنشطة هناك، وأنصح إيران بكل جدية، لأننا سنضطر لضربها بقوة شديدة في حال استمرت في نهجها».
موقع استراتيجي في بؤرة التوترات
يعد «جبل الفأس» موقعاً محصناً يضم مجمعين من الأنفاق المدفونة على أعماق سحيقة، ويُنظر إليه كهدف استراتيجي نظراً لموقعه القريب من منشأة نطنز التي تعرضت لأضرار جسيمة خلال هجمات عسكرية سابقة نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل في مارس الماضي، وفي سياق المواجهة العسكرية التي شهدها العام المنصرم.
وعلى الرغم من وضوح النشاط الإنشائي، أكد خبراء في معهد العلوم والأمن الدولي أن المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية المتعلقة بنقل أجهزة طرد مركزي إلى داخل الموقع لا تزال غير مؤكدة، حيث لم يتم حتى الآن التوصل إلى أدلة حاسمة تنفي أو تؤكد طبيعة المعدات الموجودة داخل هذا المجمع الذي نجا من الاستهداف في الجولات العسكرية السابقة.






