كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة “Alzheimer’s & Dementia” أن تبني نمط حياة صحي خلال مرحلة منتصف العمر، وتحديداً الاهتمام بالنشاط البدني وضبط مستويات سكر الدم، يعدان ركيزتين أساسيتين لإبطاء التدهور المعرفي والحفاظ على كفاءة وظائف الدماغ مع التقدم في السن.
شملت الدراسة 402 من البالغين وكبار السن الذين لم تظهر عليهم أي مؤشرات على التدهور المعرفي عند بداية البحث. وقام الباحثون بتقييم الحالة الصحية للمشاركين وفقاً لسبعة معايير لصحة القلب، وهي: النظام الغذائي، ومستوى النشاط البدني، والتدخين، ومستويات سكر الدم، وضغط الدم، ونسبة الكوليسترول، ومؤشر كتلة الجسم.
وأظهرت نتائج المتابعة على مدى سنوات أن النشاط البدني وسكر الدم هما الأكثر تأثيراً على القدرات الإدراكية. حيث تبين أن زيادة النشاط البدني ساهمت في إبطاء التدهور المعرفي لدى المشاركين من أصول مكسيكية أميركية، بينما كان الحفاظ على استقرار سكر الدم هو العامل الأكثر تأثيراً لدى المشاركين من العرق الأبيض.
الرابط بين الجسم والدماغ
تفسيراً لهذه النتائج، توضح غيل ليفينغستون، الأستاذة في قسم الطب النفسي بجامعة كوليدج لندن، أن الغلوكوز يمثل الوقود الأساسي للدماغ، مشيرة إلى أن انخفاض مستوياته بشكل حاد قد يلحق الضرر بالخلايا العصبية، بينما يؤدي ارتفاعه إلى تلف الأوعية الدموية وتقليل تدفق الدم إلى الدماغ. وفي المقابل، تساهم الرياضة في تحسين الدورة الدموية وتعزيز وصول الأكسجين إلى خلايا الدماغ، مما يوفر حماية للأوعية الدموية.
توصيات عملية للحفاظ على صحة الدماغ
وتنصح ليفينغستون البالغين بضرورة ممارسة النشاط البدني لمدة لا تقل عن 150 دقيقة أسبوعياً بكثافة متوسطة، أو 75 دقيقة من النشاط عالي الكثافة، مع إمكانية البدء التدريجي بتمارين المشي أو اليوغا. كما أكدت على أهمية المتابعة الدورية لمستويات سكر الدم، نظراً لصعوبة اكتشاف اضطراباته اعتماداً على الأعراض الظاهرة فقط، والتي قد تشمل كثرة التبول أو زيادة العطش أو فقدان الوزن غير المبرر.
وعلى الرغم من أن الالتزام بأسلوب حياة صحي لا يضمن الوقاية المطلقة من الخرف، إلا أن الخبراء يؤكدون أن العناية بصحة القلب والأوعية الدموية خلال منتصف العمر، إلى جانب السيطرة على ضغط الدم والكوليسترول وتجنب التدخين والتعامل مع السمنة واضطرابات التنفس أثناء النوم، تظل خطوة حاسمة لدعم الصحة الإدراكية في المراحل العمرية المتقدمة.
