تتصاعد الضغوط داخل أروقة الكونغرس الأمريكي لسن تشريعات عاجلة تنظم قطاع الذكاء الاصطناعي، وذلك في أعقاب تحذيرات صادمة أطلقها باحثون حاليون وسابقون في شركة “أنثروبيك” بشأن مخاطر وجودية قد تترتب على تطور هذه التقنية في المستقبل القريب.

تحذيرات من “سيناريو الانقراض”

أثارت تصريحات الباحث السابق في شركة “أنثروبيك”، جاكوب كوكسون، موجة من الجدل بعد أن قرر التخلي عن منصبه وحصته في أسهم الشركة للتحذير علنًا من أن العاملين في تطوير الذكاء الاصطناعي يؤمنون بجدية بقدرة هذه التقنية على القضاء على البشرية قبل نهاية العقد الحالي. وقد وجدت هذه المخاوف صدى لدى موظفين آخرين، حيث أكد إيفان هوبرينغر وصامويل ماركس أن القناعة السائدة بين المطورين تتعلق بتهديدات حقيقية قد تصل إلى حد انقراض البشر في غضون سنوات قليلة.

انقسام في الكونغرس

أدت هذه التحذيرات إلى تحرك واسع بين المشرعين، خاصة من الحزب الديمقراطي، الذين يطالبون بوضع ضوابط صارمة وتشكيل لجان متخصصة. وتتنوع المقترحات بين مشروع قانون قدمه النائب تيد ليو لإلزام الشركات بوضع “مفتاح إيقاف” للطوارئ، وآخر يعتزم السيناتور بيرني ساندرز والنائب غريغ كاسار طرحه لحظر “الذكاء الفائق”.

في المقابل، يتخذ بعض المشرعين الجمهوريين نهجاً أكثر تحفظاً، حيث يرى النائب ناثانيال موران ضرورة دعم ازدهار القطاع مع تبني سياسات حذرة دون التضييق على الابتكار، بينما يشدد آخرون على أهمية استيعاب حجم التحدي قبل اتخاذ قرارات متسرعة، معبرين عن تشكيكهم في دقة التوقعات المتطرفة بشأن انقراض البشرية.

لجنة خاصة وتحديات تشريعية

تتجه الأنظار نحو مقترح بتشكيل لجنة خاصة من الحزبين للذكاء الاصطناعي، وهي الفكرة التي يدعمها السيناتور روبن غاليغو وسط دعوات لتطبيقها سريعاً. وعلى الرغم من الدعم الواسع للفكرة، لا يزال الموقف الرسمي لقيادة الحزب الجمهوري في الكونغرس يتسم بالتروي، حيث لا تظهر أي مؤشرات على إدراج هذا الملف ضمن أولوياتهم العاجلة قبل فترة الانتخابات النصفية وعطلة المجلس اللاحقة.

ويراهن الديمقراطيون على أن تنظيم الذكاء الاصطناعي سيشكل أحد الملفات المحورية في الدورة البرلمانية لعام 2027، مؤكدين أن القضية تتطلب شجاعة سياسية وأولوية قصوى لضمان مستقبل التكنولوجيا في الولايات المتحدة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version