كشفت شركة “أنثروبيك” عن إحباطها لخمس محاولات لاستخدام نماذجها التقنية في أنشطة قد تدعم تطوير أسلحة بيولوجية، وذلك خلال تقييم أمني شامل للتهديدات رصدته الشركة في الفترة ما بين ديسمبر وأغسطس الماضيين.
وأوضحت الشركة أن حالتين من تلك الوقائع تضمنتا محاولات من قبل باحثين لاستغلال نموذج “كلود” للحصول على مساعدة في أبحاث تتصل بتعديل خصائص فيروسات خطيرة؛ وهي أبحاث، وإن كانت تندرج تحت نطاق العمل العلمي المشروع، إلا أنها تحمل مخاطر أمنية جسيمة حال إساءة استخدامها. وأكدت “أنثروبيك” أن هذه الحالات لا تشير إلى وجود تهديد وشيك، لكنها تعكس جهوداً بحثية متقدمة من جهات تثير مخاوف أمنية نجحت في محاولة الالتفاف على ضوابط الوصول، مشددة على ضرورة تعزيز آليات التحقق من هوية المستخدمين وتطوير أدوات لرصد الاستخدامات المشبوهة.
تحديات أمنية في عصر الذكاء الاصطناعي
تأتي هذه التطورات في وقت يتسارع فيه تأثير الذكاء الاصطناعي على علوم الحياة، مما يضع الأطر القانونية والرقابية الحكومية أمام تحديات غير مسبوقة. وفي أغسطس المنصرم، أثار فريق بحثي من جامعة ستانفورد جدلاً واسعاً بعد استخدامه للذكاء الاصطناعي التوليدي لتصميم فيروس اصطناعي، وهو ما عزز المخاوف بشأن حدود استخدام هذه التقنيات في الأبحاث البيولوجية.
وفي هذا السياق، أظهر استطلاع لمعهد الأمن والتكنولوجيا شارك فيه أكثر من 100 خبير في الأمن القومي، أن 70% من المشاركين يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي يفاقم بشكل ملموس مخاطر تطوير أسلحة بيولوجية خلال السنوات القليلة المقبلة. ويرى الخبراء أن الخطر الأكبر يكمن في خفض الذكاء الاصطناعي للحواجز التقنية أمام غير المتخصصين، مما يسهل تنفيذ عمليات بحثية معقدة قد تفضي إلى إنتاج عوامل مسببة لأوبئة واسعة النطاق.
فجوات رقابية ومطالبات بالتدخل الحكومي
حذرت دراسة مشتركة لباحثين من جامعات مرموقة، منها “أوكسفورد” و”ستانفورد” و”جونز هوبكنز” و”كولومبيا” و”نيويورك” و”فوردهم”، من أن التطور المتسارع لهذه النماذج يسبق أنظمة السلامة البيولوجية الحالية. وأشار الباحثون إلى أن بعض نماذج الذكاء الاصطناعي أصبحت تملك قدرات حساسة دون أن تخضع لتقييمات كافية للمخاطر قبل طرحها.
وعليه، يتصاعد الضغط على الحكومات لفرض معايير سلامة إلزامية، بدلاً من الاكتفاء بالمشاورات الطوعية مع الشركات التقنية. ويبرز هنا دور “مركز معايير وابتكار الذكاء الاصطناعي” التابع لوزارة التجارة الأمريكية كجهة محورية في صياغة المعايير الوطنية لهذا القطاع.
ولا تتوقف المخاوف عند القدرات الحالية، بل تمتد إلى تطور أنظمة ذاتية التخطيط والتنفيذ. ويحذر خبراء من أن تطوير “وكلاء” ذكاء اصطناعي قادرين على اتخاذ خطوات متتابعة دون رقابة بشرية مستمرة يمثل تهديداً أكبر، مقارنة بالاستخدامات المقيدة للتقنية في نطاقات بحثية محددة تحت إشراف مباشر.
