تتجه أنظار الأسواق العالمية نحو سندات الخزانة الأميركية، مع اقتراب عائد السندات القياسية لأجل عشر سنوات من حاجز الـ 5%، وهو المستوى الذي يثير مخاوف المستثمرين وسط ترقب لبيانات التضخم الحاسمة التي ستحدد مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في اجتماعه المقبل.
وسجلت عوائد السندات لأجل عشر سنوات ارتفاعاً بنحو 20 نقطة أساس خلال الأسبوع الجاري، لتلامس مستوى 4.95%، وهو أعلى معدل لها منذ عام 2023 وتقترب من مستويات عام 2007. هذا الارتفاع يأتي في ظل ضغوط تضخمية مستمرة وتصاعد في أسعار النفط، مما دفع المتداولين لرفع احتمالات تشديد السياسة النقدية في اجتماع 16 سبتمبر إلى قرابة 70%. وأشار بادريك غارفي، رئيس أبحاث الأميركيتين في مجموعة “آي إن جي” الهولندية، إلى أن الوصول إلى عتبة الـ 5% أصبح أمراً شبه حتمي، واصفاً المرحلة الراهنة بأنها فترة صعبة على أسواق السندات.
انعكاسات عالمية وموجة بيع واسعة
لم تقتصر الضغوط على السندات طويلة الأجل، بل امتدت لتشمل السندات لأجل سنتين التي بلغت 4.59%، والسندات لأجل 30 عاماً التي سجلت أعلى مستوياتها منذ 2007. وقد أثارت هذه التحركات موجة بيع عالمية؛ حيث لامست عوائد السندات الألمانية لأجل عشر سنوات أعلى مستوياتها منذ عام 2009، بينما سجلت العوائد الأسترالية مستويات قياسية لم تشهدها منذ عقد، واقتربت العوائد اليابانية من حاجز الـ 3%. وأكد مايكل تانغ، استراتيجي أسعار الفائدة في بنك “كومنولث” الأسترالي، أن الأسواق تسيطر عليها مشاعر التشديد النقدي، معتبراً أن بيانات التضخم وقرارات “الفيدرالي” هما العاملان الوحيدان القادران على كبح هذا المسار التصاعدي.
تحديات الإدارة الأميركية وأثرها على الاقتصاد
يمثل هذا التطور تحدياً لوزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، خاصة مع تزايد أعباء الدين الحكومي وارتفاع احتياجات التمويل. ورغم تأكيدات بيسنت بأن سوق سندات الخزانة “في وضع جيد جداً” واستناده إلى أداء المزادات الأخيرة، يرى محللون مثل أندرو تايسهرست من “نومورا” أن الإجراءات غير التقليدية والبيئة الهشة تثير قلق المستثمرين. يذكر أن مؤشر “بلومبرغ” للعائد الإجمالي أظهر تراجعاً في سندات الخزانة الأميركية بنسبة 1.4% منذ بداية العام.
وتتجاوز تداعيات هذا الارتفاع أسواق السندات لتصل إلى تكاليف الاقتراض العقاري التي بلغت أعلى مستوياتها منذ أكثر من عام، مما يزيد من الحساسية السياسية لهذه العوائد قبيل الانتخابات النصفية. وفي هذا السياق، حذر جون هيغينز، كبير المستشارين الاقتصاديين في “كابيتال إيكونوميكس”، من أن اختراق مستوى الـ 5% قد يضع استدامة المالية العامة الأميركية تحت خطر حقيقي، فضلاً عن احتمالية تسببه في اضطرابات واسعة في أسواق الأسهم العالمية.






