تشارك دولة الإمارات العربية المتحدة في قمة مجموعة “بريكس” المنعقدة في العاصمة الهندية نيودلهي يومي 12 و13 سبتمبر الجاري، وذلك في أول مشاركة رسمية لها كعضو كامل في المجموعة التي انضمت إليها في يناير 2024. وتأتي هذه الخطوة لترسخ مكانة الدولة كمركز عالمي للتجارة والخدمات اللوجستية، وتدفع قدماً نحو تعزيز شراكاتها الاستراتيجية مع الاقتصادات الناشئة والنامية.
تكتسب عضوية الإمارات في “بريكس” ثقلاً استراتيجياً بالنظر إلى حجم المجموعة التي تُمثل نحو 49.5 بالمئة من سكان العالم، ونحو 40 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، فضلاً عن استحواذها على 26 بالمئة من إجمالي التجارة الدولية. وتتماشى هذه المشاركة مع رؤية الدولة في تنويع أسواقها وانفتاحها الاقتصادي لتعزيز استقرار سلاسل التوريد العالمية.
مؤشرات نمو قياسية
تشهد الشراكة التجارية بين الإمارات ودول “بريكس” طفرة ملحوظة؛ إذ سجلت التجارة الخارجية غير النفطية نمواً بنسبة 28.5 بالمئة في عام 2025، لتصل إلى 312 مليار دولار مقارنة بـ 243 مليار دولار في عام 2024. وتستحوذ دول المجموعة حالياً على نحو 31 بالمئة من إجمالي تجارة الإمارات غير النفطية.
وتعد الصين والهند أبرز شركاء الإمارات ضمن التكتل؛ حيث بلغت التجارة غير النفطية مع الصين 111.5 مليار دولار خلال 2025 بنمو نسبته 24.5 بالمئة، مما يكرس دور الإمارات كبوابة استراتيجية للصين نحو أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا. وفي السياق ذاته، عززت اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة التبادل التجاري مع الهند، ليصل إلى 107.5 مليار درهم خلال النصف الأول من عام 2026.
توسع في الشراكات الاستراتيجية
على صعيد آخر، شهدت العلاقات مع روسيا نمواً لافتاً، حيث بلغت التجارة غير النفطية 20.4 مليار دولار في 2025، بنمو 77.7 بالمئة عن العام السابق. كما تتوسع الاستثمارات الإماراتية في البرازيل، ومن أبرزها استثمارات مجموعة موانئ أبوظبي في ميناء سانتوس بقيمة 4.2 مليار ريال برازيلي.
وتسعى الإمارات عبر هذه العضوية إلى تعزيز دورها كمركز لوجستي عالمي؛ حيث طورت مسارات تجارية تربط آسيا بالشرق الأوسط وأوروبا، بما في ذلك ممرات نقل قلصت زمن وصول البضائع إلى أوزبكستان عبر ميناء كراتشي إلى 10 أيام فقط.
تكامل الاقتصاد والتمويل
وتدعم الإمارات توجهاتها في “بريكس” عبر بنك التنمية الجديد، الذي انضمت إليه في أكتوبر 2021، لدعم مشروعات البنية التحتية والتنمية المستدامة. وتستفيد دول المجموعة من خبرات الإمارات كمركز مالي وتكنولوجي، بينما تتيح العضوية تدفقات استثمارية نوعية إلى الإمارات في قطاعات التعدين، الطاقة النظيفة، التكنولوجيا المالية، وصناعة السيارات.
ووفقاً لوكالة أنباء الإمارات، فإن هذه الخطوات تأتي ضمن استراتيجية أشمل لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، الذي سجل تجارة خارجية غير نفطية بقيمة 3.8 تريليون درهم خلال عام 2025، مسجلاً نمواً تجاوز 26 بالمئة، ومواصلة الأداء القوي خلال النصف الأول من 2026 بحجم تجارة بلغ 1.94 تريليون درهم.
