كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في دورية “جيوفيزيكال ريسيرتش ليترز” عن مفاجأة تتعلق بكوكب عطارد؛ إذ تبين أنه ينكمش بوتيرة أسرع مما كان يعتقده العلماء سابقاً، بنسبة تتراوح بين 10% إلى 30%. وبحسب التقديرات الجديدة، فقد الكوكب نحو 19 كيلومتراً من قطره الإجمالي منذ بدء تشكله.

وأوضح الباحثون أن التقديرات السابقة كانت أقل دقة نتيجة تداخل بعض العمليات السطحية التي حجبت “التراكيب الانضغاطية” في المناطق الوعرة. ومع إعادة تقييم هذه المعالم، وجد الفريق أن حجم الانكماش الفعلي أكبر بنسبة تصل إلى 30% مما كان مُقدراً في السابق، وهو ما يعادل زيادة قدرها حوالي 48 كيلومتراً عن الحسابات التاريخية.

قصة انكماش الكوكب

منذ نشأة عطارد نتيجة تجمع جزيئات الغبار والغاز والصخور المتبقية من تكوّن الشمس، وهو يمر بعملية تبريد مستمرة أدت إلى انكماش قطره. وكان العلماء يقدرون هذا الانكماش قديماً بما يتراوح بين 4 و16 كيلومتراً، إلا أن البيانات التي وفرتها المركبة الفضائية “ماسنجر” التابعة لوكالة “ناسا” غيرت هذا التصور.

لقد قدمت “ماسنجر” – التي انطلقت عام 2004 ووصلت إلى عطارد في 2011 – كنزاً من البيانات عبر 4105 دورات مدارية حول الكوكب قبل انتهاء مهمتها في عام 2015. واستخدم العلماء أدوات دقيقة مثل مقياس الارتفاع الليزري ونظام التصوير المزدوج لرسم خرائط تفصيلية للسطح ومعالمه.

تقنية “التصوير المجسم” ودقة النتائج

قاد “جاكو نيشياما”، عالم الكواكب في معهد أبحاث الفضاء التابع للمركز الألماني لأبحاث الفضاء، فريقاً بحثياً اعتمد على تقنية “التصوير المجسم” لدمج الصور ثنائية الأبعاد، واستخلاص تضاريس ثلاثية الأبعاد للكوكب، مما سمح برصد التراكيب الانضغاطية التي كانت مخفية بمرور الزمن.

وأشار “نيشياما” إلى أن هذه النتائج المحدثة تفتح الباب أمام فرضيات جديدة حول تكوين الكوكب، مرجحاً أن يكون لب عطارد أكبر حجماً مما كان يُعتقد، أو أنه يحتوي على نسبة أقل من العناصر الخفيفة كالسيليكون، أو ربما كانت حرارته الابتدائية أعلى مما توقعه الفلكيون.

آفاق جديدة للبحث الفضائي

لا تقتصر أهمية هذه النتائج على عطارد فحسب، بل تمتد لتشمل دراسة الأجرام الصخرية الأخرى مثل القمر والمريخ. فالباحثون يتساءلون عما إذا كانت العمليات نفسها التي أدت إلى انكماش عطارد قد حدثت في عوالم أخرى. ويرى “نيشياما” أن هذا الانكماش قد يكون ظاهرة مستمرة في هذه الكواكب، مع استمرار فقدان الحرارة من باطنها وتسرّبها نحو الفضاء.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version