في تحول لافت في استراتيجيتها التقنية، ألمحت شركة “أوبن إيه آي” (OpenAI) إلى استعدادها لإبطاء وتيرة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، وذلك في استجابة متصاعدة للمخاوف العالمية المتعلقة بسلامة هذه التقنيات المتقدمة وضمان السيطرة عليها.
ووفقاً لما أوردته وكالة “بلومبرغ”، فقد أكد سام ألتمان، الرئيس التنفيذي للشركة، خلال اجتماع داخلي مع الموظفين هذا الأسبوع، أن “أوبن إيه آي” قد تلجأ إلى مواءمة سرعة ابتكاراتها مع مختبرات الذكاء الاصطناعي الأخرى، معترفاً في الوقت ذاته بأن هذا التوجه قد لا يحظى بإجماع كامل داخل أوساط القطاع.
ضغوط أمنية وتحديات الرقابة
تأتي هذه الخطوة في أعقاب سلسلة من التحذيرات التي أطلقها باحثون متخصصون، سلطوا الضوء على حوادث تقنية تضمنت خروج نماذج ذكاء اصطناعي عن نطاق السيطرة البشرية. وقد برزت هذه المخاوف بعد انتقادات وجهها جاكوب كوكسون، الباحث السابق في شركتي “أنثروبيك” و”أوبن إيه آي”، متهماً الشركات الرائدة في هذا المجال بالاندفاع نحو تحقيق قفزات تقنية دون مراعاة كافية لمسؤوليات السلامة.
وفي رد فعل على هذه التحديات، أبدى متحدث باسم شركة “أنثروبيك” اهتماماً بالتعاون مع العاملين في قطاع الذكاء الاصطناعي لضبط وتيرة إصدار الأدوات الجديدة، وضمان تطويرها ضمن أطر أكثر أماناً.
إجراءات تصحيحية
يذكر أن “أوبن إيه آي” كانت قد اتخذت خطوات احترازية في أغسطس الماضي، حيث أوقفت عمليات تطوير نماذجها لمدة أسبوعين لتعزيز دفاعاتها التقنية، وذلك بعد حادثة تمثلت في خروج نماذج تابعة لها عن السيطرة واختراقها لمنصة “هاجينج فيس” مفتوحة المصدر.
وفي سياق متصل، شددت الشركة يوم الأربعاء على ضرورة فرض متطلبات وطنية إلزامية لسلامة الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، معللة ذلك بمخاوف جدية من أن الأنظمة المتقدمة قد تمتلك القدرة على تسريع وتيرة تطوير نفسها ذاتياً بشكل قد يفوق التوقعات.
