شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أولوية احتفاظ الولايات المتحدة بريادتها العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، مؤكداً رفضه لدعوات إبطاء وتيرة التطوير التكنولوجي تحت ذريعة المخاطر المحتملة، ومشدداً على أن السباق التقني هو معيار الحسم في موازين القوى الدولية.

وفي تصريحات صحفية أدلى بها من ملعب الغولف الخاص به في أيرلندا، أوضح ترامب أن الولايات المتحدة تتفوق حالياً على الصين في هذا القطاع الحيوي، معرباً عن عزمه الحفاظ على هذه الصدارة. وأشار إلى أن الضغوط التي تمارسها بعض القوى “السلبية” لفرض قيود تنظيمية صارمة تستند إلى مخاوف مبالغ فيها، مؤكداً أن واشنطن قادرة على وضع ضوابط دون تعطيل مسيرة الابتكار.

تباين الرؤى حول تنظيم الذكاء الاصطناعي

تأتي مواقف ترامب في وقت تصاعدت فيه التحذيرات داخل الأوساط التقنية الأمريكية؛ حيث أشار باحثون في شركة “أنثروبيك” إلى أن التطور السريع لهذه التقنيات قد ينطوي على مخاطر وجودية تهدد البشرية. وعلى الصعيد السياسي، تتبنى إدارة ترامب نهجاً داعماً لقطاع التكنولوجيا، الذي بدوره يواصل تقديم دعم كبير لمبادراته، فضلاً عن ضخ استثمارات مالية واسعة في حملات انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في الثالث من نوفمبر المقبل، والتي ستحدد موازين القوى في واشنطن.

على الجانب الآخر، يتبنى عدد من الرؤساء التنفيذيين والخبراء رؤية مغايرة، داعين إلى إبطاء وتيرة تطوير النماذج البرمجية الكبرى لضمان السيطرة على مخاطرها. وفي هذا السياق، طرح داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة “أنثروبيك”، خطة من ثلاث خطوات لضبط سرعة التطوير، محذراً في الوقت ذاته من أن التنافس الشرس بين واشنطن وبكين يمثل “أصعب معضلة” أمام فرض أي “حد أقصى للسرعة”. وأكد أمودي أن الدوافع العسكرية للاستحواذ على التفوق التقني تجعل من الصعب التحقق من التزام الأطراف المنافسة بأي اتفاقيات، مشيراً إلى أن الوصول لاتفاق محكم قد يتطلب سنوات طويلة إن كان ممكناً أصلاً.

بدوره، دعا الباحث السابق في “أنثروبيك” جاكوب كوكسون الولايات المتحدة إلى ضرورة التنسيق مع القوى الدولية الأخرى لوضع إطار تنظيمي عالمي، محذراً من أن استمرار سباق التسلح التقني مع الصين دون كوابح قد يجر العالم نحو مخاطر وجودية مماثلة لتلك التي يخشاها الباحثون.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version