كشفت دراسة حديثة أجرتها كلية وايل كورنيل للطب في الولايات المتحدة عن حقيقة علمية بارزة، وهي أن السمنة ليست حالة مرضية موحدة ذات مسبب واحد، بل هي حالة تتنوع بيولوجياً بناءً على مسبباتها، مما يؤثر بشكل مباشر على كيفية تعامل الجسم مع الدهون والأنسولين.

اختلافات جوهرية في الاستجابة البيولوجية

أجرى فريق البحث تجارب علمية على الفئران للمقارنة بين تأثير النظام الغذائي الغني بالدهون من جهة، وتأثير اضطراب الإيقاع اليومي لهرمونات «الغلوكوكورتيكويد» من جهة أخرى، وهي الهرمونات المسؤولة عن تنظيم الاستجابة للتوتر والعمليات الأيضية.

وأظهرت النتائج أن اضطراب الإيقاع الهرموني يؤدي إلى زيادة الوزن وتراكم الدهون حتى في غياب نظام غذائي مرتفع الدهون. ولوحظ في هذه الحالة توزيع مختلف للدهون، حيث تركزت في الأنسجة الدهنية بشكل أكبر، بينما كان تراكمها في الكبد أقل حدة.

تأثيرات متباينة على التمثيل الغذائي

أوضحت الدراسة أن النظام الغذائي الغني بالدهون تسبب في تراكمات دهنية أكبر في الجسم، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في دهون الكبد. في المقابل، سجلت الفئران التي تعرضت للعاملين معاً؛ أي النظام الغذائي غير الصحي واضطراب الإيقاع الهرموني، أعلى مستويات التراكم الدهني.

كما كشف البحث عن فروق دقيقة في مقاومة الأنسولين؛ ففي حالة الاضطراب الهرموني، تركزت مقاومة الأنسولين في العضلات، بينما ظلت الأنسجة الدهنية قادرة على الاستجابة للأنسولين ومواصلة تخزين الدهون بشكل طبيعي.

وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة ماري تيرويل، قائدة الدراسة، أن هذه النتائج تدعم الفرضية العلمية بأن السمنة تختلف في طبيعتها البيولوجية بحسب العامل المسبب لها، مشيرة إلى أن مقاومة الأنسولين قد تتفاوت من نسيج إلى آخر داخل الجسم بناءً على طبيعة الاضطراب المسبب للسمنة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version