يخطئ الكثيرون عند ربط الشعور المستمر بالنعاس بمرض السكري حصراً، إذ يؤكد الأطباء ضرورة التمييز الدقيق بين التعب الناتج عن نقص الطاقة، وبين النعاس الذي يعكس ميلاً ملحاً للنوم. وعلى الرغم من تداخل هذه الحالات لدى مرضى السكري، فإن استمرار الرغبة في النوم يستدعي تحري الأسباب الكامنة وعدم الاكتفاء بعزوها إلى تقلبات مستويات الغلوكوز.

تأثير تذبذب مستويات السكر على الطاقة

يوضح استشاري الصحة العامة والطب الوقائي، شريف حتة، أن الارتفاع المزمن في مستويات السكر يستنزف طاقة الجسم بشكل ملحوظ؛ فعندما يرتفع الغلوكوز، تتزايد حاجة الجسم للتبول، مما يؤدي إلى فقدان السوائل والإصابة بالجفاف، وهو ما يترجم إلى خمول وتعب مزمن. وتشير منظمة الصحة العالمية في هذا السياق إلى أن الشعور المستمر بالإرهاق، المصحوب بالعطش الشديد وكثرة التبول، يُعد من أبرز العلامات التحذيرية لارتفاع السكر في الدم.

في المقابل، يحذر المختصون من أن انخفاض مستوى السكر قد يشكل خطراً أكثر إلحاحاً، إذ لا يقتصر تأثيره على النعاس والضعف، بل يتعداه ليشمل الدوخة، التعرق، الرعشة، وتسارع ضربات القلب. وفي الحالات الحادة، قد يتطور الأمر إلى اضطراب في الوعي وارتباك ذهني يستوجب تدخلاً طبياً فورياً.

أسباب أخرى للنعاس

في حال استقرار قراءات السكر ضمن النطاق المستهدف واستمرار شعور المريض بالنعاس، فمن الضروري البحث عن أسباب طبية أخرى، مثل الإصابة بفقر الدم، أو المعاناة من انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم الذي يعيق جودة النوم ليلاً. كما قد تكون بعض الأدوية الموصوفة سبباً في هذا العرض، مما يوجب مراجعة قائمة العلاجات مع الطبيب المختص دون إجراء أي تعديل فردي على الجرعات، تفادياً لمضاعفات صحية خطيرة.

متى تجب استشارة الطبيب؟

يصبح التقييم الطبي أمراً حتمياً إذا أثر النعاس على ممارسة الأنشطة اليومية أو القدرة على العمل والقيادة. وينصح الأطباء بتدوين مواعيد النعاس، وقراءات السكر، والأدوية، والوجبات، للمساعدة في كشف الأنماط الصحية وتسهيل التشخيص. كما يُشدد على أن النعاس المفاجئ المصحوب باضطراب في الوعي لا يُعد إرهاقاً عادياً، بل يتطلب قياس مستوى السكر فوراً وطلب المساعدة الطبية العاجلة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version