قد يبدو الزبادي خيارًا مثاليًا لوجبة صحية ومغذية، إلا أن أخصائيي التغذية يحذرون من كونه قد يتحول إلى عامل خطر يهدد صحة الأسنان، وذلك اعتمادًا على كمية السكر المضاف إليه وطريقة تناوله.
كيف تتحول الوجبة الصحية إلى خطر؟
تكمن المعضلة الرئيسية في التفاعل الكيميائي الذي يحدث داخل الفم؛ حيث تتغذى البكتيريا المسببة لطبقة “البلاك” على السكريات الموجودة في الطعام، منتجةً أحماضًا تعمل على مهاجمة مينا الأسنان واستنزاف المعادن منها. وبسبب التكرار المستمر لهذه الهجمات، لا تجد الأسنان متسعًا من الوقت لاستعادة توازنها المعدني، مما يمهد الطريق لنشوء التسوس.
وفي هذا السياق، تصنف منظمة الصحة العالمية “السكريات الحرة” الموجودة في الأغذية والمشروبات كأبرز مسبب غذائي لتسوس الأسنان، وهو التوجه الذي تدعمه الجمعية الأميركية لطب الأسنان التي تشير إلى وجود علاقة طردية مباشرة بين استهلاك السكر وزيادة فرص الإصابة بالتسوس.
الزبادي الطبيعي مقابل المحلّى
يتميز الزبادي الطبيعي المصنوع من الحليب بتركيبة مختلفة؛ فهو يحتوي على سكر اللاكتوز الطبيعي، بالإضافة إلى عناصر داعمة لصحة الفم مثل الكالسيوم والفوسفات وبروتينات “الكازين”. وتؤكد مراجعات علمية أن بروتينات الكازين تلعب دورًا حيويًا في تعزيز مينا الأسنان وتقليل فقدان المعادن.
في المقابل، تختلف القيمة الغذائية للزبادي بشكل كبير عند إضافة المربى، العسل، الفواكه المحلاة، أو الغرانولا، حيث يرتفع إجمالي السكر بشكل حاد. كما أن الزبادي “المنكّه” ليس ضارًا بطبيعته دومًا، لكن التفاوت الكبير في نسب السكر المضاف بين منتج وآخر يستوجب دائمًا مراجعة الملصق الغذائي للتأكد من المحتويات.
نصائح للوقاية
للحد من المخاطر المرتبطة بتناول الزبادي، يوصي الخبراء باتباع الخطوات التالية:
– الحرص على اختيار الزبادي الطبيعي غير المحلى، مع إمكانية تحسين مذاقه بإضافة فواكه طازجة بدلاً من الإضافات السكرية.
– تجنب تكرار تناول الزبادي المحلى على فترات متفرقة طوال اليوم، وتناوله ضمن وجبة واحدة لتقليل عدد مرات تعرض الأسنان للأحماض.
– المواظبة على العناية اليومية بالأسنان عبر استخدام معجون يحتوي على الفلورايد مرتين يوميًا.
ختامًا، لا يمكن اعتبار الزبادي غذاءً ضاراً بحد ذاته، بل تظل العبرة بوعي المستهلك في اختيار المنتجات ذات المحتوى السكري الأقل والالتزام بأساليب التناول التي تحمي صحة الأسنان.






