تشير التوقعات الاقتصادية الراهنة إلى احتمال توقف صعود عوائد السندات الأوروبية، وذلك في ظل مخاوف متزايدة من تداعيات تباطؤ النمو الاقتصادي في منطقة اليورو على الأسواق المالية، وهو ما يباعد بين المسارات النقدية لأوروبا والولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، أوضح نوشاد شاه، مدير مبيعات أدوات الاستثمارات ذات العائد الثابت في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا بشركة “سيتادل سيكيورتيز”، أن وتيرة ارتفاع عوائد السندات الأوروبية والبريطانية، التي شهدت صعوداً لافتاً الأسبوع الماضي عقب قرار البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم، قد تشهد تباطؤاً ملحوظاً خلال المرحلة المقبلة.

وأعرب “شاه” عن شكوكه حيال قدرة أسعار الفائدة الأوروبية على مواصلة مسارها الصاعد، لا سيما مع بروز آثار تشديد السياسة النقدية على النمو الاقتصادي، وتجلّي تداعيات صدمة أسعار الطاقة لدى أوساط المستثمرين، مما يزيد من مخاطر الركود في القارة العجوز.

تباين الأداء بين الاقتصادين الأمريكي والأوروبي

وعلى النقيض من المشهد الأوروبي، تشير بيانات وكالة “بلومبرغ نيوز” إلى أن عوائد سندات الخزانة الأمريكية لا تزال مرشحة لمزيد من الارتفاع. ويعزو الخبراء ذلك إلى امتلاك الولايات المتحدة لاحتياطيات ضخمة من النفط والغاز، مما يقلل من حساسيتها تجاه تقلبات أسعار الطاقة العالمية، فضلاً عن الطفرة التي يشهدها قطاع تقنيات الذكاء الاصطناعي، والتي تمنح الاقتصاد الأمريكي مرونة أكبر لامتصاص تأثيرات الفائدة المرتفعة لفترات أطول.

ويؤكد “شاه” أن هذا التباين الاقتصادي قد يترجم قريباً إلى انخفاض في أسعار الفائدة متوسطة الأجل في أوروبا مقارنة بنظيرتها في الولايات المتحدة، موضحاً أن الاقتصاد الأمريكي يبدو في وضع أفضل بكثير لمواجهة الضغوط النقدية مقارنة بالأوروبي.

من جانب آخر، حذر “شاه” من تصاعد المخاطر المرتبطة بأسعار النفط في ظل التوترات الجيوسياسية، مشيراً إلى استمرار الصراع الأمريكي الإيراني، وما يرافقه من احتمالات توسيع نطاق العمليات لتشمل استهداف السفن التجارية وبنية الطاقة التحتية، وهو ما يلقي بظلاله على الأسواق قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي المرتقبة في نوفمبر المقبل.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version