في خطوة استباقية لضمان الهيمنة البشرية على التقنيات الصاعدة، كشفت شركة “مايكروسوفت” عن مسودة لـ “مدونة سلوك” شاملة، تهدف إلى وضع أطر دستورية تنظم عمل نماذج الذكاء الاصطناعي المستقبلية وتحدد ضوابطها الأخلاقية والتقنية.
مبدأ الذكاء الاصطناعي الإنساني
تستند الوثيقة التي نشرها قطاع “Microsoft AI” إلى مفهوم “الذكاء الاصطناعي الإنساني”، الذي يكرس مبدأ أن التكنولوجيا يجب أن تبقى أداة مساندة تخضع للسيطرة البشرية الكاملة. وبموجب هذه القواعد، يُحظر على النماذج مقاومة أوامر الإنسان، سواء تعلق الأمر بتصحيح مسار المهمة، أو تعليقها، أو إيقاف النموذج بشكل كامل.
وتشدد المسودة على منع الأنظمة من اتخاذ أي إجراءات تعيق التدخل البشري، أو الاستمرار في تنفيذ المهام بعد تجاوز نقاط التوقف المحددة. كما تُلزم النماذج باختيار التفسير الأكثر تحفظاً في حال غموض نطاق المهمة، وتمنعها من استحداث أهداف ذاتية لم يطلبها المستخدم.
شفافية التواصل وقيود الصلاحيات
وتتضمن التوجهات الجديدة اشتراطات صارمة لضمان قابلية أنظمة الذكاء الاصطناعي للمراجعة والتدقيق؛ حيث تمنع الشركة النماذج من إخفاء آثار تصرفاتها عن المدققين، أو تطوير لغات تواصل سرية بين الآلات يصعب على البشر فهمها. وتؤكد الشركة أن السلوك غير المفهوم للأنظمة يمثل عائقاً أمام الرقابة، لذا يجب على النماذج العمل بالحد الأدنى من الصلاحيات الضرورية لأداء مهامها فقط.
النجاح مقابل الالتزام الأخلاقي
تضع القواعد المقترحة قيوداً مطلقة تتجاوز الرغبة في إنجاز المهام؛ إذ تحظر على النماذج الانخراط في تطوير أسلحة دمار شامل، أو تنفيذ هجمات سيبرانية، أو ممارسة التلاعب الضار بالبشر، أو إنتاج مواد تنتهك سلامة الأطفال. وتؤكد الوثيقة أن الالتزام بهذه الضوابط يعلو على كفاءة تنفيذ المهمة؛ فإذا تطلب إنجاز العمل مخالفة هذه المدونة، فيجب اعتبار المهمة فاشلة.
كما حسمت “مايكروسوفت” موقفها من طبيعة هذه الأنظمة، مؤكدة أنها مجرد أدوات وليست كائنات واعية، ورافضة منحها أي شخصية قانونية أو حقوق خاصة. وقد صرح مصطفى سليمان، الرئيس التنفيذي لـ “Microsoft AI”، في حديث إلى وكالة “رويترز”، بأن هذه الوثيقة تمثل “دستوراً” للنماذج التي تطورها الشركة.
يُذكر أن هذه القواعد لا تزال في مرحلة المسودة وغير مطبقة حالياً، وقد طرحتها الشركة للمشاورات العامة لمدة ستة أسابيع، على أن يتم إصدار نسخة معدلة لاحقاً في هذا العام لتكون بمثابة مرجع لتطوير نماذج الشركة بدءاً من عام 2027 فصاعداً.






