وضعت لجنة تغير المناخ (CCC) في المملكة المتحدة شروطاً صارمة للموافقة على مشروع توسعة مطار هيثرو، مؤكدةً أن إنشاء مدرج ثالث لن يكون متوافقاً مع أهداف البلاد الرامية للوصول إلى “صافي انبعاثات صفري” ما لم تتحمل شركات الطيران المسؤولية المالية الكاملة عن خفض بصمتها الكربونية.

وأوضحت اللجنة أن المضي قدماً في المشروع يتطلب من قطاع الطيران تمويل عمليات التحول إلى وقود أكثر نظافة، وتغطية تكاليف التقنيات الحديثة المسؤولة عن امتصاص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي. وفي حال إقرار هذه التدابير، فمن المتوقع أن تشهد أسعار تذاكر الطيران ارتفاعاً ملحوظاً، حيث قد تصل تكلفة رحلة العودة إلى مدينة أليكانتي الإسبانية إلى زيادة تقدر بنحو 150 جنيهاً إسترلينياً بحلول عام 2050، بينما قد تتجاوز تكلفة رحلة العودة إلى نيويورك 400 جنيه إسترليني بأسعار اليوم.

تحديات بيئية واقتصادية

وأشار نايجل توبينغ، رئيس لجنة تغير المناخ، إلى أن توسعة المطار في صورتها الحالية تتعارض مع الالتزامات المناخية للمملكة، مشدداً على ضرورة أن تلزم الحكومة قطاع الطيران بتحمل تكاليف إزالة الكربون، مؤكداً أن الظروف الحالية لا توفر الضمانات اللازمة لتحقيق هذا التوازن.

وتشير التقديرات إلى أن المطار الموسع سيصبح المصدر الأكبر لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الاقتصاد البريطاني بحلول عام 2050، وهو ما يضع المشروع تحت ضغوط بيئية كبيرة، رغم تأكيد إدارة مطار هيثرو على قدرتها في الجمع بين أهداف التوسعة والالتزامات المناخية، مشددةً على أن كلا الأمرين يمثلان أولوية لا غنى عنها.

مستقبل المشروع

وعلى الرغم من أن تقرير اللجنة لا يملك سلطة قانونية مباشرة لمنع بناء المدرج، إلا أنه يضغط باتجاه إصدار تشريعات تحمّل الصناعة مسؤولية التنظيف طويل الأمد للانبعاثات. ومن جانبها، أعلنت وزارة النقل البريطانية أنها ستدرس هذه التوصيات بعناية ضمن عملية استشارية أوسع تقيم التوسعة بناءً على أربعة معايير رئيسية: الأثر الاقتصادي، والمناخ، وجودة الهواء، والتلوث الضوضائي.

يُذكر أن مشروع توسعة المطار، الذي تقدر تكلفته بنحو 33 مليار جنيه إسترليني، يستهدف رفع الطاقة الاستيعابية لهيثرو من 85 مليون مسافر حالياً إلى 150 مليون مسافر سنوياً. وأكد متحدث باسم وزارة النقل أن الحكومة لا تزال تدرس المشروع في إطار التزاماتها المناخية، لافتةً إلى أن التوسعة قد ترفد الاقتصاد بنحو 40 مليار جنيه إسترليني وتوفر قرابة 60 ألف فرصة عمل محلية، في حين يُنتظر أن يحسم مجلس العموم قرار الموافقة على المشروع في وقت لاحق من العام الجاري.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version