استحدثت “هيئة أبوظبي للتراث” نافذة معرفية مبتكرة لتوثيق الذاكرة الأدبية لدولة الإمارات، من خلال “خارطة الإمارات الشعرية التفاعلية” التي تم الكشف عنها ضمن فعاليات معرض أبوظبي الدولي للكتاب. يهدف المشروع إلى صون الموروث الشعري عبر أرشفة رقمية متكاملة تضم السير الذاتية والنتاج الإبداعي لـ 100 شاعر إماراتي راحل.

تقدم المنصة للزوار تجربة رقمية ثرية تدمج بين التكنولوجيا الحديثة والأصالة التراثية، حيث تتيح استعراض صور الشعراء والاطلاع على قصائدهم المقروءة، مما يعزز من حضور إرثهم الأدبي لدى الأجيال الجديدة بأسلوب بصري وتفاعلي متطور.

جسر معرفي بين الماضي والحاضر

وفي هذا السياق، أوضح عبيد بن قذلان المزروعي، مدير إدارة الشعر في الهيئة، أن هذه الخارطة تشكل جسراً معرفياً يربط الحاضر بأعماق الماضي، وتعمل على تخليد البصمة الإبداعية لنخبة من الشعراء الذين أثروا المشهد الثقافي الإماراتي. وأشار المزروعي إلى أن المبادرة تأتي في إطار مساعي الهيئة لإنشاء أرشيف إماراتي شامل يخدم الباحثين والمهتمين بالتعرف على النتاج الشعري لمختلف مناطق الدولة.

وتغطي الخارطة التفاعلية رحلة جغرافية وزمنية واسعة، تمتد من القرون السابقة وصولاً إلى القرن العشرين، حيث توثق تجارب شعراء من مختلف مناطق الدولة، بدءاً من منطقة العين التي استحضرت أسماء بارزة مثل الشيخ خليفة بن زايد بن خليفة آل نهيان، والشيخ زايد بن خليفة آل نهيان، ومحمد بن حم العامري، وحمد بن حارب العميمي، وخليفة بالقوبع الحميري، وسلطان بن سيف الكتبي.

كما تشمل التوثيقات منطقة الظفرة، بأسماء خلدت أثراً أدبياً كبيراً مثل الشيخ هلال بن عيسى آل نهيان، وذياب بن عيسى الفلاحي، وسعيد بن محمد بن عبلان المزروعي، وأحمد بن بليد المرر. وفي ساحل أبوظبي، استعرضت الخارطة مسيرة أعلام شعريين مثل أحمد بن حامد آل حامد، وموزة بنت بطي بن مايد المزروعي، ومحمد الفلاحي الياسي، وعيد بن مصبح العميمي، وخميس بن زعل الرميثي.

ولا تقتصر حدود المشروع على أبوظبي، بل تمتد لتشمل الإرث الشعري في دبي، والشارقة، وعجمان، وأم القيوين، ورأس الخيمة، والفجيرة، موثقةً الدواوين والقصائد التي شكلت جزءاً جوهرياً من الهوية الوطنية والذاكرة الثقافية لدولة الإمارات.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version