للعام الثاني على التوالي، رفضت السلطات الأميركية منح تأشيرات دخول للرئيس الفلسطيني محمود عباس والوفد المرافق له، مما حال دون مشاركتهم حضورياً في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وفقاً لمصادر أميركية وفلسطينية مطلعة.

وأوضح مسؤول فلسطيني أن إشعار الرفض الذي تسلمه الجانب الفلسطيني استند إلى “المادة 212 (a) (3) (ب)” من قانون الهجرة الأميركي، والتي تصنف الأفراد الذين ارتبطوا بأنشطة أو منظمات توصف بأنها “إرهابية” ضمن فئة “عدم الأهلية الدائمة” للحصول على تأشيرة. وفي المقابل، لم تتضح بعد الأسباب القانونية الدقيقة لرفض طلب الرئيس عباس تحديداً، وما إذا كان قد استند إلى البنود ذاتها.

خلفية القرار وتداعياته

تأتي هذه الخطوة استكمالاً لنهج بدأ في أغسطس 2025، حين أعلنت الخارجية الأميركية عن إلغاء ورفض تأشيرات نحو 80 مسؤولاً في السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير قبيل انعقاد الجمعية العامة. وقد بررت واشنطن آنذاك قرارها باتهام القيادة الفلسطينية بـ “تقويض فرص السلام” عبر اتخاذ مسارات أحادية الجانب، مثل اللجوء إلى محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، والعمل للحصول على اعتراف دولي بدولة فلسطين خارج إطار المفاوضات المباشرة.

وتوسعت حدة هذه القيود في ديسمبر 2025، بموجب أمر تنفيذي أصدره الرئيس دونالد ترامب، حظر بموجبه دخول حاملي جوازات السفر الصادرة عن السلطة الفلسطينية إلى الولايات المتحدة. وتزامنت هذه الإجراءات مع سلسلة خطوات عقابية شملت قطع المساعدات المالية عن السلطة وإغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن.

مواقف دولية وأممية

في المقابل، أثارت هذه السياسة الأميركية تحفظات قانونية دولية؛ إذ وجه المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحماية حقوق الإنسان في سياق مكافحة الإرهاب، في سبتمبر 2025، مراسلة رسمية للحكومة الأميركية أعرب فيها عن قلقه من أن هذا الحظر يمثل انتهاكاً لاتفاقية مقر الأمم المتحدة المبرمة عام 1947، والتي تمنع عرقلة مرور الأشخاص المدعوين رسمياً لحضور اجتماعات المنظمة الدولية.

كما انتقد المقرر الأممي تلك الإجراءات، معتبراً أن تعليق تأشيرات الزيارة للمواطنين الفلسطينيين ينطوي على “تمييز غير قانوني” قائم على أساس الجنسية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version