نجح باحثون في معهد وينشيب للسرطان بجامعة إيموري الأمريكية في تطوير مادة تباين بروتينية تجريبية، أثبتت قدرة فائقة على كشف أورام الرئة الدقيقة التي يقل حجمها عن مليمتر واحد، وهو ما يعجز التصوير المقطعي المحوسب التقليدي عن رصده في كثير من الأحيان.
وقد نُشرت نتائج هذه الدراسة في دورية “ساينس أدفانسز” خلال شهر سبتمبر 2026، حيث سلطت الضوء على تقنية تشخيصية جديدة تعتمد على الارتباط ببروتين “الكولاجين” من النوع الأول. ويعد هذا البروتين مكوناً بنيوياً للأنسجة، لكن تركيزه وتوزيعه يشهدان تغيرات ملحوظة في البيئة المحيطة بالأورام السرطانية الغازية.
آلية العمل ودقة التشخيص
تعتمد التقنية على تحفيز الأنسجة التي يتراكم فيها الكولاجين لتظهر بوضوح أكبر في صور الرنين المغناطيسي. ومن خلال التجارب التي أُجريت على نماذج حيوانية، تمكن الباحثون من تحديد مواقع جميع العقيدات الرئوية الـ18 بدقة، بما في ذلك آفات متناهية الصغر، بالإضافة إلى كشف انتقالات سرطانية دقيقة في الغدتين الكظريتين والكليتين، وهي مناطق لم يظهرها التصوير المقطعي في تلك التجارب.
كما أظهرت المادة التجريبية قدرة على التمييز بين حواف الأورام التي تنشط فيها الخلايا السرطانية لغزو الأنسجة المجاورة، مما يفتح الباب مستقبلاً لتقدير “شراسة” الورم ومدى قابليته للانتشار، وليس فقط تحديد حجمه وموقعه.
نظرة على الآفاق المستقبلية والقيود الحالية
أكد وي تشو، الباحث المشارك في قيادة الدراسة، أن هذه النتائج تعزز من أهمية تقنيات الرنين المغناطيسي المتقدمة في توفير بيانات دقيقة ومبكرة حول تطور السرطان، مع ميزة إضافية تتمثل في تجنيب المرضى التعرض للإشعاع المؤين المرتبط بالتصوير المقطعي.
ومع ذلك، شدد الباحثون على أن هذه التقنية لا تزال في مراحلها المختبرية الأولية، ولم تُختبر بعد على البشر، كما أنها لم تحصل على أي موافقة للاستخدام السريري. وأشار الفريق إلى أن الدراسات التي أُجريت اقتصرت على نماذج حيوانية ومقارنات مع عينات نسيجية بشرية (من 15 مريضاً) دون استخدام المادة نفسها لدى هؤلاء المرضى، مما يستوجب إجراء تجارب سريرية موسعة واختبارات سلامة دقيقة.
وفي ظل التطلعات العلمية لهذه التقنية، أوضح الباحثون أنهم بصدد مناقشة تصاميم تجريبية محتملة مع إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، مؤكدين في الوقت ذاته أن هذه النتائج لا تغني في الوقت الراهن عن الوسائل التشخيصية المعتمدة مثل الخزعات والتصوير المقطعي. كما تجدر الإشارة إلى وجود ارتباط مالي لبعض الباحثين المشاركين بالشركة المطورة للمادة، وهو ما يعد جزءاً من الشفافية العلمية المرتبطة بالبحث.



