خطا باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو خطوة واعدة في مجال التقنيات العصبية، عبر تطوير شريحة دماغية قادرة على فك شفرة الكلام والإيماءات لدى مرضى الشلل، مما يفتح آفاقاً جديدة لوسائل تواصل أكثر تعبيراً وشمولية من الأنظمة الحالية التي تقتصر على تحويل النشاط الدماغي إلى نصوص مكتوبة.

وقد نُشرت نتائج هذه الدراسة، التي حظيت بدعم من معاهد الصحة الوطنية الأميركية، في دورية “نيتشر نيوروساينس”. وتعتمد التقنية على زرع مصفوفة عالية الكثافة من الأقطاب الكهربائية فوق مناطق الدماغ المسؤولة عن الحركة والكلام، حيث تعمل هذه الأقطاب على رصد الأنماط العصبية التي يولدها الدماغ عند محاولة المريض نطق عبارة معينة أو تنفيذ حركة ما.

آلية العمل والتجربة العملية

لا تقوم هذه الشريحة بقراءة الأفكار أو الكلام الداخلي بشكل عشوائي، بل تحلل الإشارات العصبية بدقة للتنبؤ بالعبارة أو الحركة المقصودة. ويتم تحويل مخرجات هذه العملية إلى نصوص تظهر على الشاشة، بالتزامن مع قيام شخصية افتراضية بتنفيذ الإيماءات المطلوبة بناءً على تفضيلات المستخدم. وشملت التجارب محاولات لتحريك الوجه والأطراف والجزء العلوي من الجسم.

شارك في المرحلة الأولى من البحث 3 أشخاص ممن يعانون من درجات شديدة من شلل جهاز النطق والأطراف. وعلى الرغم من أن النتائج أثبتت قدرة النظام على التمييز بين حركات الوجه والذراعين، إلا أن تجارب التواصل المتزامن (الجمع بين الكلام والحركة) اقتصرت على مشاركين اثنين فقط، عقب انسحاب المشارك الثالث من الدراسة.

نتائج أولية وتحديات مستقبلية

أكد الباحثون أن الدماغ ينتج أنماطاً عصبية مختلفة عند تنفيذ مهمة مزدوجة مقارنة بتنفيذ مهمة واحدة، وهو ما استدعى تدريب النماذج الحاسوبية على بيانات تشمل المحاولات المنفصلة والمتزامنة معاً لتحسين الأداء. وفي اختبارات آنية، سجلت دقة فك الإيماءات المتزامنة نحو 66 بالمئة، مقابل 70 بالمئة للكلام، بينما وصلت الدقة في تجارب حوارية محدودة إلى 85 بالمئة للإيماءات و75 بالمئة للكلام.

وعلى الرغم من هذه النتائج الإيجابية، يشدد الخبراء على أن هذا النظام لا يزال في مرحلة “إثبات المبدأ” ولا يعد جهازاً جاهزاً للاستخدام الطبي الواسع. فالتقنية تتطلب إجراء جراحي لزرع الأقطاب، كما أن النماذج دُربت بشكل فردي لكل مشارك، وهو ما يجعل من الصعب تعميم هذه النتائج على نطاق واسع أو في سياق المحادثات اليومية العفوية التي لم تشملها نطاقات الدراسة المحدودة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version