أقر مجلس النواب الأميركي بأغلبية ساحقة مشروع قانون جديد يهدف إلى إعادة توزيع أعباء تكاليف الطاقة، ملزماً مراكز البيانات بتحمل حصة أكبر من نفقات استهلاك الكهرباء، وذلك في ظل تصاعد الضغوط الناتجة عن التوسع الهائل في بنية الذكاء الاصطناعي التحتية.

وقد حظي “قانون حماية دافعي فواتير الكهرباء” بتأييد عريض، حيث صوت لصالحه 417 عضواً مقابل معارضة ثلاثة فقط. ويهدف التشريع إلى تمكين هيئات تنظيم المرافق العامة في الولايات من وضع قواعد تلزم مشغلي مراكز البيانات بتغطية تكاليف محطات التوليد الجديدة، ومد خطوط النقل، وتحديث شبكات الكهرباء اللازمة لتشغيل منشآتهم، بدلاً من إلقاء هذا العبء المالي على كاهل المواطنين.

الذكاء الاصطناعي في قلب الجدل الانتخابي

تأتي هذه الخطوة استجابةً لمخاوف متزايدة لدى الأسر الأميركية من ارتفاع فواتير الطاقة نتيجة توسع مراكز البيانات، إذ أشار مؤيدو القانون إلى أن الطلب المرتفع أدى إلى رفع النفقات بمقدار 9.3 مليارات دولار خلال عام واحد على إحدى شبكات الكهرباء الكبرى التي تخدم 67 مليون مشترك. وأكد براين ستايل، رئيس لجنة إدارة مجلس النواب، أن الغاية من التشريع واضحة وتتمثل في حماية العائلات من تحمل تكاليف لا تخصها.

وقد ألقى هذا الملف بظلاله على السباق الانتخابي، حيث تحولت مراكز البيانات إلى قضية مركزية في أكثر من 20 سباقاً انتخابياً عبر 18 ولاية، وسط انتقادات تتجاوز استهلاك الطاقة لتشمل قضايا التلوث، واستهلاك المياه، والحوافز الضريبية الممنوحة لشركات التقنية الكبرى.

تحركات ميدانية وتشريعية

وعلى الرغم من دعم الرئيس دونالد ترامب لتوسيع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بهدف تعزيز التنافسية مع الصين، تتزايد الدعوات لفرض قيود تنظيمية أشد. وفي هذا الصدد، اتخذت ولايات إجراءات احترازية؛ إذ جمّد حاكم تكساس غريغ أبوت مشاريع جديدة لمراكز البيانات لحين دراسة أثرها على الموارد، بينما فرضت نيويورك وقفاً مؤقتاً لمدة عام على إنشاء مراكز بيانات ضخمة جديدة.

في غضون ذلك، يواصل الكونغرس نقاشاته حول تنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي ككل. وفي حين سعى السيناتور جون كينيدي إلى طرح تشريع يُلزم الشركات بتوفير “مفتاح إيقاف” للطوارئ، قوبلت المحاولة بعرقلة من السيناتور راند بول، الذي شدد على ضرورة إجراء المزيد من الدراسات. كما دعا مشرعون آخرون، مثل جون كورتيس وليزا بلانت روتشستر، إلى عقد جلسات عامة عاجلة تجمع بين مطوري الذكاء الاصطناعي والمشرعين لوضع أطر تنظيمية شاملة للقطاع.

ومن المقرر أن ينتقل مشروع القانون حالياً إلى مجلس الشيوخ، حيث يضغط عدد من المشرعين نحو الإسراع في المصادقة عليه ليصبح قانوناً نافذاً.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version