أسدلت فرق الدفاع المدني في غزة الستار على عمليات البحث والإنقاذ تحت أنقاض مبنى سكني تعرض للانهيار، مخلفةً حصيلة مفجعة بلغت 21 قتيلاً، بينهم 8 أطفال، إلى جانب تمكن الطواقم من انتشال 45 ناجياً ونقلهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج.
وأكد المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، أن فرق الإنقاذ نفذت “عملاً بطولياً” رغم شح المعدات والأجهزة الثقيلة الضرورية للتعامل مع مثل هذه الكوارث، مشيراً إلى أن الأطفال يشكلون نحو نصف أعداد المصابين في هذه الواقعة.
يأتي هذا الحادث المأساوي في ظل واقع إنساني مرير يعيشه القطاع بعد مرور قرابة عام على وقف إطلاق النار الذي أنهى العمليات القتالية الكبرى، دون أن تلوح في الأفق بوادر حقيقية لعمليات إعادة الإعمار. وتؤكد تقارير المسؤولين الفلسطينيين والأمميين أن القيود المفروضة على القطاع تعرقل دخول الآلات الثقيلة اللازمة لإزالة الأنقاض أو ترميم ما دمرته الغارات والجرافات الإسرائيلية.
مأساة النزوح المستمر
تُظهر الحادثة حجم المعاناة التي يواجهها أكثر من مليوني نسمة، يتكدس معظمهم في مساحة لا تتعدى ثلث مساحة القطاع، حيث يضطر النازحون للجوء إلى مبانٍ متضررة تفتقر لأدنى معايير السلامة، أو العيش في خيام مؤقتة. وشهِد موقع المبنى المنهار عمليات تمهيد للجرافات تهدف لإقامة خيام لإيواء الناجين الذين فقدوا مأواهم، في وقت كان فيه سكان محليون ينقبون بين الركام بحثاً عن مقتنياتهم الأساسية، بما فيها الغذاء.
من جانبه، وصف نادر العجلة، أحد الناجين من الانهيار، المشهد بالمروع، قائلاً: “كلنا مصدومون. تخيل حين ترى أهلك تحت الركام بين أشلاء وقتلى”. وأوضح العجلة أن عائلته كانت تقيم في المبنى المتضرر لعدم وجود خيارات أخرى للمأوى، محذراً من أن انهيار المباني سيتكرر ما لم تُحل أزمة توفير ملاجئ آمنة للنازحين.
جمود ملف الإعمار
يذكر أن الحرب التي شنتها إسرائيل في أعقاب هجوم قادته حركة حماس في أكتوبر 2023 أدت إلى مقتل أكثر من 73 ألف شخص، وأتت على معظم البنية التحتية في غزة. وعلى الرغم من الوساطة الأمريكية التي أفضت إلى وقف إطلاق النار العام الماضي، إلا أن ملف إعادة الإعمار لا يزال معطلاً، في ظل غياب أي تقدم سياسي يخص شروط نزع سلاح حركة حماس أو انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع.



