في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز قدراتها الدفاعية وتطوير منظومة الإغاثة الوطنية، استقبلت إندونيسيا، الجمعة، أول حاملة طائرات في تاريخها، وهي سفينة إيطالية الصنع كانت قد دخلت الخدمة العسكرية عام 1985.
ورست السفينة التي تحمل اسم “جوزيبي غاريبالدي” في أحد موانئ العاصمة جاكرتا، عقب رحلة بحرية انطلقت من إيطاليا مروراً بكولومبو ومضيق ملقا. وأعلن رئيس أركان البحرية الإندونيسية، محمد علي، أن السفينة ستخضع لعملية إعادة تسمية الأسبوع المقبل لتصبح “كي آر آي سريويجايا”، مؤكداً أن توظيفها الأساسي سينصب على المهام غير العسكرية، ولا سيما الاستجابة للأزمات الإنسانية وعمليات الإغاثة في حالات الكوارث.
وأوضح المسؤول الإندونيسي أن الحاجة إلى هذه السفينة تكمن في طبيعة البلاد الجغرافية التي تشهد كوارث طبيعية متكررة، مما يستدعي منصة بحرية قادرة على استيعاب أعداد كبيرة من المروحيات لضمان سرعة إيصال الإمدادات اللوجستية إلى المناطق النائية. وأشار علي إلى أن حالة السفينة لا تزال ممتازة، ومن المتوقع أن تخدم في صفوف البحرية الإندونيسية لمدة تتراوح بين 15 إلى 20 عاماً.
مواصفات فنية وتساؤلات حول الجدوى
يبلغ طول السفينة 180 متراً، وتصل قدرتها الاستيعابية إلى 18 مروحية، بالإضافة إلى طاقم يضم 830 فرداً. وفي الوقت الذي أكد فيه المتحدث باسم البحرية، تونغول، أن الحكومة أجرت تقييماً شاملاً قبل إتمام الصفقة، أثار بعض المحللين تساؤلات حول جدوى هذا الاستحواذ، معتبرين أن السفينة قد تتطلب تكاليف صيانة إضافية، فضلاً عن وجود تحديات اقتصادية أكثر إلحاحاً، مثل الديون الخارجية.
من جانبه، أشار محمد فوزان مالوفتي، الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إلى مخاوف تتعلق بالفعالية القتالية للسفينة، موضحاً أن حصر دورها في الإغاثة قد يحد من تسليحاتها، وهو ما قد يقلص من قدراتها في حال حدوث نزاعات عسكرية.
تحديث العتاد العسكري
تأتي هذه الخطوة في إطار مساعي الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو، الذي تولى منصبه عام 2024، لتحديث الترسانة العسكرية المتقادمة للبلاد وتوطيد التعاون الدفاعي الدولي. وشهدت السنوات الأخيرة سلسلة من الصفقات العسكرية الكبرى، أبرزها اتفاقية عام 2022 لشراء 42 مقاتلة فرنسية من طراز “رافال” بقيمة 8,1 مليار دولار، حيث تسلمت جاكرتا ست طائرات منها حتى مايو الماضي.
كما تضمنت جهود التحديث التعاقد على غواصتين من طراز “سكوربين” من شركة “نافال غروب” الفرنسية، وبدء أعمال بنائهما في أغسطس الماضي، إلى جانب اتفاقيات أمنية مع أستراليا لتعزيز التدريبات المشتركة، وتفاهمات مع الهند للحصول على صواريخ بعيدة المدى، وذلك وفقاً لتصريحات رسمية وبيانات صادرة عن الشركاء في هذه الصفقات.






