كادت غلطة تقنية ناتجة عن استخدام الذكاء الاصطناعي في إعداد تقرير استخباراتي أمريكي أن تشعل فتيل مواجهة عسكرية مباشرة بين واشنطن وبكين. فقد كشفت معلومات استخباراتية مغلوطة أن سفينة صينية في منطقة الشرق الأوسط تحمل مكونات لبرنامج أسلحة نووية، مما دفع الجيش الأمريكي لاتخاذ تدابير ميدانية لتنفيذ عملية اعتراض.
ووفقاً لأربعة مصادر مطلعة، جرى تعميم التقرير في الربيع الماضي تزامناً مع حالة التوتر المرتبطة بالحرب مع إيران. وبناءً على تلك المعطيات المضللة، تحركت القوات الأمريكية بالفعل، حيث تشير تقارير إلى استعداد عناصر مسلحة لاعتراض السفينة، وتحليق طائرات عسكرية في الأجواء لتنفيذ المهمة.
مراجعة أنقذت الموقف
في اللحظة الأخيرة التي سبقت تنفيذ العملية، أجرى المسؤولون مراجعة دقيقة للتقرير، ليكتشفوا أن المحلل المسؤول في قيادة العمليات الخاصة قد اعتمد في إعداده على برنامج دردشة آلي قدم استنتاجات خاطئة حول طبيعة شحنة السفينة. وأكدت المصادر أن التقرير كان “عارياً تماماً عن الصحة”، محذرين من أن أي خطوة تصعيدية ضد سفينة صينية كانت ستؤدي بلا شك إلى اندلاع صراع مسلح بين القوتين العظميين.
خلفية الخطأ التقني
وأوضحت المصادر أن الخلل وقع عندما قام المحلل بسؤال الروبوت عن معلومات استخباراتية تتعلق بقائمة حمولة السفينة، ليقوم البرنامج بدمج معلومات من مصادر مفتوحة مع بيانات سرية على أنظمة حكومية، وصولاً إلى استنتاج استخباراتي خاطئ. ورغم استمرار التحقيقات، لم تتضح بعد طبيعة الأداة المستخدمة وما إذا كانت تجارية أو حكومية، في حين امتنع البنتاغون وقيادة العمليات الخاصة في المحيط الهادئ عن التعليق.
تأتي هذه الواقعة لتسلط الضوء على المخاطر المرتبطة بدمج الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية واللوجستية. ففي يناير الماضي، أطلق وزير الدفاع بيت هيغسيث استراتيجية لتسريع دمج الذكاء الاصطناعي في الجيش، إلا أن مسؤولين أشاروا إلى وجود ثغرات ناتجة عن غياب المعايير الموحدة للتحقق، ما يرفع من احتمالات “هلوسة” التقنيات الحديثة، حيث علق أحد المصادر قائلاً: “الذكاء الاصطناعي يسمح لك بالوصول إلى فكرة سيئة بشكل أسرع”.






