يعد البروتين حجر الزاوية في بناء الجسم والحفاظ على وظائفه الحيوية؛ بدءاً من دعم العضلات والعظام وصولاً إلى تعزيز جهاز المناعة وعمليات النمو. لذا، فإن عدم الحصول على حصص كافية منه لا يقتصر تأثيره على الشعور بالجوع فحسب، بل يمتد ليسبب مضاعفات صحية جسيمة تتفاوت في حدتها وتأثيرها على أعضاء الجسم.
مؤشرات النقص الحاد
يعد التورم في الذراعين والساقين إحدى العلامات التحذيرية لنقص البروتين الحاد. وتفسر هذه الحالة علمياً بانخفاض مستويات “الألبومين”، وهو بروتين حيوي مسؤول عن إبقاء السوائل داخل الأوعية الدموية؛ فمع تراجع مستوياته، تتسرب السوائل إلى الأنسجة مسببة الوذمة واحتباس الماء والصوديوم.
تأثيرات ملموسة على المظهر والصحة
يكشف الجلد والشعر بوضوح عن نقص هذا العنصر الغذائي؛ إذ يصبح الجلد أكثر عرضة للجفاف، الشحوب، والتقشر، كما قد تظهر عليه آفات أو التهابات. وعلى صعيد الشعر، يعاني المصابون من جفاف وتكسر في الشعيرات، بالإضافة إلى ظهور الشيب المبكر، أو التعرض لـ “تساقط الشعر الكربي” المفرط.
جهاز المناعة وكتلة العضلات
يؤدي نقص البروتين إلى إضعاف جهاز المناعة نظراً لدوره الجوهري في إنتاج الأجسام المضادة. هذا الضعف يزداد حدة عند اقتران نقص البروتين بنقص الفيتامينات والمعادن. ومن جانب آخر، يضطر الجسم عند حاجته للطاقة إلى استهلاك أنسجته العضلية، ما يؤدي إلى فقدان الكتلة العضلية وتراجع القوة، وهي مشكلة تتفاقم مع تقدم العمر وتزيد من خطر الإصابة بـ “ساركوبينيا” (الفقدان التدريجي للعضلات).
صحة العظام وتطور الأطفال
لا يقتصر دور البروتين على العضلات، بل هو حيوي لصلابة العظام؛ حيث ترتبط معدلات استهلاكه المرتفعة بانخفاض مخاطر الكسور، خاصة لدى البالغين ممن تجاوزوا الخامسة والستين، وفقاً لمراجعة بحثية نُشرت عام 2019. أما لدى الأطفال، فإن نقص البروتين يمثل خطراً يهدد النمو والتطور المعرفي والأداء الدراسي، مما يستوجب التدخل المبكر لتجنب الآثار طويلة الأمد.
الوزن وفقر الدم
تتنوع التغيرات في الوزن بين الفقدان الحاد، كما في حالات سوء التغذية الشديد (الماراسموس)، وبين زيادة الوزن لدى البعض نتيجة افتقاد الشعور بالشبع الذي يوفره البروتين. كما قد يؤدي سوء التغذية الحاد إلى الإصابة بفقر الدم؛ نظراً لأن الهيموغلوبين، وهو البروتين المسؤول عن نقل الأكسجين في خلايا الدم الحمراء، يتأثر سلباً بهذا النقص.






