شهد سطح الشمس حالة من الهدوء الملحوظ غير مسبوقة منذ خمس سنوات، حيث غابت التوهجات الشمسية المتوسطة والقوية لمدة أربعة أيام متواصلة، وفقاً لما أعلنه معهد أبحاث الفضاء التابع لأكاديمية العلوم الروسية في 17 سبتمبر.
ويطرح هذا التوقف تساؤلات حول ما إذا كانت الشمس قد بدأت في فقدان نشاطها، أو ما إذا كانت تواجه اضطراباً داخلياً غير معتاد. وفي هذا الصدد، يؤكد الخبراء أن هذا الهدوء لا يشير بالضرورة إلى تغير خطير أو دائم في طبيعة عمل الشمس.
استراحة مؤقتة أم تراجع في الدورة الشمسية؟
تخضع الشمس لدورات نشاط طبيعية تستمر قرابة 11 عاماً، تتأرجح خلالها معدلات البقع والتوهجات بين الصعود والهبوط. ومع وصول الدورة الحالية إلى ذروتها قبل نحو عامين، كان من المتوقع أن يبدأ النشاط في الانحسار تدريجياً. ومع ذلك، يرى الباحثون الروس أن توقيت ومدى هذا الهدوء الأخير قد يشيران إلى أن وتيرة التراجع أسرع مما كان متوقعاً في السابق.
ورغم ذلك، يؤكد المتخصصون أن غياب التوهجات لأيام قليلة لا يُعد مؤشراً قاطعاً على مسار الدورة الشمسية بالكامل، فالنشاط الشمسي لا يسير بانتظام، وقد تتبع هذه الفترة الهادئة موجة مفاجئة من النشاط المكثف.
تصنيف التوهجات وتأثيرها على الأرض
يستخدم العلماء مقياساً من خمس فئات (A، B، C، M، X) لتصنيف التوهجات بناءً على قوة الأشعة السينية المنبعثة منها، حيث تُعد الفئتان “A” و”B” الأضعف، بينما تُمثل الفئة “X” الانفجارات الأشد قوة، علماً بأن قوة التوهج تتضاعف عشر مرات عند الانتقال من فئة إلى أخرى.
أما فيما يخص تأثير ذلك على كوكبنا، فلا يحمل هذا الهدوء مخاطر مباشرة على سكان الأرض، بل على العكس، فهو يقلل من احتمالات حدوث اضطرابات فضائية. وعادة ما تتسبب الانفجارات الشمسية القوية في التأثير على شبكات الاتصالات، ونظم الملاحة عبر الأقمار الصناعية، وشبكات الكهرباء، إضافة إلى تعزيز ظهور الشفق القطبي.
ويشدد العلماء على أن توقف التوهجات لا يعني غياب العواصف الجيومغناطيسية بشكل كامل، نظراً لأن الانبعاثات السابقة قد تستغرق أياماً للوصول إلى الغلاف الجوي للأرض. وعليه، يواصل الباحثون مراقبة المشهد الشمسي لتحديد ما إذا كانت الشمس بصدد استئناف نشاطها أم أننا بصدد مرحلة انحسار طويلة، مؤكدين أن الشمس لا تزال تمارس عملها الطبيعي، وما حدث هو مجرد “استراحة” أطول قليلاً من المعتاد.






