في خطوة استراتيجية تهدف إلى تهدئة الاضطرابات في أسواق المال، أعلن بنك إنجلترا المركزي عن إجراء تعديلات جذرية على خطته الخاصة بـ”التشديد الكمي”، والتي تتضمن وقف مبيعاته من سندات الخزانة الحكومية بشكل مؤقت، في مسعى لتقديم الدعم اللازم لسوق السندات البريطانية التي تواجه ضغوطاً متزايدة.
وبموجب الجدول الزمني الجديد الذي أعلنه محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، تقرر تعليق عمليات بيع السندات من المحفظة التي يمتلكها البنك، والتي تبلغ قيمتها الإجمالية 488 مليار جنيه إسترليني (650 مليار دولار)، وذلك حتى شهر أبريل المقبل. كما تضمن القرار وقفاً تاماً لمبيعات السندات طويلة الأجل، وهي خطوة من شأنها خفض المعروض في السوق خلال الأشهر القادمة.
تفاعل الأسواق وتراجع عوائد السندات
لقي هذا الإعلان صدى إيجابياً فورياً في الأسواق، حيث شهدت عوائد سندات الخزانة البريطانية تراجعاً ملحوظاً في أعقاب القرار؛ إذ انخفض العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 10 نقاط أساس، مسجلاً أكبر تراجع له خلال الأشهر الأربعة الماضية، وذلك بعد أن كان قد سجل مستويات قياسية هي الأعلى منذ عام 1998.
يأتي هذا التحرك في وقت تعاني فيه أسواق السندات العالمية من حالة عدم استقرار بفعل تصاعد معدلات التضخم والمخاوف المتزايدة بشأن العجز المالي للحكومات. ومن المتوقع أن تسهم هذه الإجراءات في تخفيف الضغوط عن رئيس الوزراء آندي بيرنام، لا سيما في ظل الشكوك المحيطة باستدامة البرنامج المالي لحكومته، وذلك قبيل إعلان وزير الخزانة جون هيلي عن أول ميزانية له في 28 أكتوبر الجاري، وسط توقعات اقتصادية تتسم بالتشاؤم تجاه التضخم.
تثبيت الفائدة ورؤية البنك المركزي
جاء هذا القرار بالتزامن مع إعلان أندرو بيلي عن تثبيت سعر الفائدة الرئيسية عند مستوى 3.75% للمرة السادسة على التوالي. وأكد بيلي أن هذا التحرك الكبير يأتي ضمن مسار مدروس ومخطط له مسبقاً لتحقيق الأهداف المالية، مشدداً على أن هذه الإجراءات ليست وليدة تغيير الحكومة الذي حدث في مطلع الصيف.
من جانبه، وصف دانيال لوجني، رئيس قسم الاستثمارات ذات العائد الثابت في شركة “ميديولانوم إنترناشونال فاندز”، القرار بأنه “مفاجأة إيجابية”، مشيراً إلى أن هناك تنسيقاً وثيقاً بين بنك إنجلترا ومكتب إدارة الدين ووزارة الخزانة للسيطرة على منحنى العائد المنخفض.






