رسخت دولة الإمارات العربية المتحدة مكانتها كقوة محورية ومؤثرة في مشهد الذكاء الاصطناعي العالمي، متجاوزة دور المشارك التقليدي لتصبح شريكاً فاعلاً في صياغة المعايير وتشكيل المنظومات التقنية المستقبلية، وذلك وفقاً لتقرير حديث صادر عن غرفة التجارة الأمريكية.
ويشير التقرير إلى أن هذا الصعود الإماراتي المتسارع يستند إلى ركائز استراتيجية تجمع بين الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية المتطورة، واستقطاب الكفاءات العالمية، وبناء شراكات وثيقة مع عمالقة التكنولوجيا في الولايات المتحدة، مما يدعم طموحات الدولة في تنويع اقتصادها بعيداً عن الاعتماد على المحروقات.
محرك للتحول الاقتصادي والمعرفي
يمثل الذكاء الاصطناعي ركيزة أساسية في رؤية الإمارات للانتقال نحو اقتصاد قائم على المعرفة. وتعمل الدولة على دمج هذه التقنيات المتقدمة في قطاعات استراتيجية تشمل الرعاية الصحية، والأمن، والتعليم، والنقل، والبيئة. وتأتي “الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031” كإطار عمل شامل لهذه الجهود، معززة بمبادرات نوعية بدأت منذ عام 2017 بتعيين أول وزير دولة للذكاء الاصطناعي في العالم، وتأسيس جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي كمركز رائد للبحث والتعليم.
شراكات استراتيجية وبنية تحتية متطورة
تُعد الشراكة مع الولايات المتحدة عنصراً جوهرياً في التوجه الإماراتي، حيث تشمل تعاوناً تقنياً واسعاً في مجالات الحوسبة والبنية التحتية الرقمية. ووفقاً للتقرير، تتيح هذه التحالفات للإمارات تعزيز قدراتها التقنية مع الحفاظ على نهجها السيادي في إدارة وتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي، مستفيدة من التجهيزات المتقدمة للحوسبة عالية الأداء التي تدعم مسارات البحث والتطوير.
الاستثمار في الإنسان والبيئة التنظيمية
بالتوازي مع التوسع التقني، تركز الإمارات على إعداد الكوادر الوطنية عبر برامج تعليمية متخصصة، إلى جانب انتهاج سياسات جاذبة للخبرات الدولية. كما توفر الدولة بيئات تجريبية تنظيمية مبتكرة تسمح باختبار التقنيات الناشئة ودعم نمو الشركات الناشئة، مما يمنحها ميزة تنافسية في ظل السباق العالمي المحتدم بين القوى الكبرى كالصين والولايات المتحدة وأوروبا.
وخلص التقرير إلى أن سرعة الاستجابة، وقدرة الإمارات على بناء شراكات متعددة، وتطوير البنية التحتية، تضعها في موقع استراتيجي يتيح لها دوراً حيوياً في توجيه مسار الذكاء الاصطناعي العالمي، لا سيما في ظل تزايد الطلب الدولي على قدرات الحوسبة المتقدمة.






