هل سبق لك أن تناولت وجبة كبيرة، لتجد نفسك تشعر بالجوع مجدداً بعد ساعتين فقط؟ قد لا تكمن المشكلة في حجم ما تناولته، بل في المكونات الغذائية التي يحتويها طبقك. تؤكد أخصائية التغذية، سانديا سينغ، أن الشعور الفعلي بالشبع يعتمد على التوازن الغذائي الدقيق، وليس على الكمية وحدها.
وتشير سينغ إلى أن الوجبة المثالية يجب أن تجمع بين البروتين، والكربوهيدرات، والدهون الصحية، والألياف؛ لضمان حصول الجسم على طاقة مستدامة وإحساس بالشبع يمتد لفترات أطول.
لماذا نشعر بالجوع سريعاً؟
يعد نقص البروتين في الوجبات أحد أبرز الأسباب التي تؤدي إلى عودة الجوع بشكل سريع؛ فمثلاً، قد تبدو الأطباق المكونة أساساً من الأرز، أو الخبز، أو المعكرونة مشبعة لحظة تناولها، لكنها تفتقر إلى القدرة على منح الإحساس بالشبع لفترة طويلة لغياب البروتين عنها.
كما تلعب الألياف دوراً جوهرياً في هذه العملية، حيث تساهم في إبطاء سرعة إفراغ المعدة. ويمكن تعزيز الوجبات بالألياف من خلال إدراج الخضروات، والفواكه، والبقوليات، والحبوب الكاملة، والمكسرات ضمن النظام الغذائي اليومي.
جودة الكربوهيدرات وطريقة التناول
أوضحت خبيرة التغذية أن الكربوهيدرات في حد ذاتها ليست المشكلة، بل تكمن الإشكالية في الاعتماد المكثف على الأنواع “المكررة” منها، وتجاهل العناصر الأخرى كالألياف والبروتين والدهون الصحية، وهو ما يحفز الجوع للعودة في وقت أقصر.
إلى جانب نوعية الطعام، تؤثر طريقة تناوله على مستوى الشبع؛ فثمرة الفاكهة كاملةً تمنح شعوراً أكبر بالامتلاء مقارنةً بتناولها على هيئة عصير، حيث تضيع الألياف وتنتفي الحاجة إلى المضغ عند تصفيتها من اللب.
وفي الختام، أوضحت سينغ أن الشعور بالجوع بعد ساعات من تناول الطعام لا يعني بالضرورة وجود خلل صحي، إذ تتأثر الشهية بعوامل متعددة مثل مستوى النشاط البدني، وجودة النوم، والاحتياجات الفردية لكل جسم. ومع ذلك، إذا تحول هذا الجوع السريع إلى نمط مستمر، فإن التساؤل الجوهري الذي يجب طرحه ليس “كم أكلت؟” بل “ماذا كان يوجد في طبقك؟”.



