أكد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري المصري، أن القاهرة ستتخذ كافة الإجراءات التي يكفلها القانون الدولي لحماية أمنها المائي، مشدداً على أن مصر لن تسمح بالمساس بـ “مفتاح الحياة” للمصريين، في ظل استمرار تعثر المفاوضات بشأن سد النهضة الإثيوبي.
جاء ذلك خلال لقاء عقده الوزير مع ممثلي وسائل الإعلام الدولية والأجنبية المعتمدين في مصر، حيث أوضح أن الجانب الإثيوبي يفتقر للجدية في الوصول إلى اتفاق ملزم، مشيراً إلى أن التصريحات الرسمية الإثيوبية الأخيرة حول التحكم في المياه فضحت النوايا الحقيقية للسد، والتي لا تقتصر على توليد الكهرباء كما يُروج له.
مخاوف من السياسات الأحادية
واعتبر وزير الري تصريحات نظيره الإثيوبي حول “التحكم في المياه” بمثابة اعتراف خطير ينم عن نية مبيتة للسيطرة على تدفقات النيل الأزرق المتجهة لمصر والسودان. وأضاف سويلم أن تلك التصريحات تخضع حالياً لدراسة دقيقة من قبل الجهات المعنية في الدولة المصرية.
وفيما يخص شرعية السد، أكد سويلم أن إثيوبيا لم تتبع الإجراءات القانونية الدولية المعمول بها، مما يجعله “سداً غير شرعي”، لافتاً إلى أن “إعلان المبادئ” الذي وُقع سابقاً كان محاولة من مصر والسودان لتصحيح الخطأ التاريخي المتمثل في القرار الإثيوبي الأحادي الذي اتُخذ عام 2011.
تحديات الأمن المائي
وأشار الوزير إلى أن مصر ليست ضد بناء السدود في دول حوض النيل، بل هي ضد “الأحادية” في اتخاذ القرار، مؤكداً أن القاهرة لديها 25 مذكرة تفاهم واتفاقات تعاون مع دول الحوض، لكنها ترفض بشكل قاطع التوجهات التي تعيق لم شمل الدول الإفريقية وتعارض بيع المياه.
واستعرض سويلم الضغوط المائية التي تواجهها مصر، موضحاً أن حصة الفرد انخفضت إلى أقل من 500 متر مكعب سنوياً، في ظل زيادة سكانية مطردة، ووجود نحو 11 مليون لاجئ يشاركون المصريين في استهلاك الموارد المائية المحدودة.
واختتم الوزير حديثه بالإشارة إلى أن ضخامة السد وقدرته على التحكم في 150 بالمئة من حجم تدفق النهر تجعل التوصل لاتفاق قانوني ملزم ضرورة حتمية. وحذر من تبعات “العبث” بإدارة السد، مستشهداً بما حدث في السودان مؤخراً من فيضان صناعي ناتج عن فتح مفيض الطوارئ، متسائلاً عن آلية إدارة السد خلال فترات الجفاف الممتد التي قد تواجه المنطقة مستقبلاً.



