لم تكن خسارة ريال مدريد في «ديربي» العاصمة أمام أتلتيكو مدريد بنتيجة (1-2) ضمن المرحلة السابعة من الدوري الإسباني مجرد تعثر عابر، بل كشفت عن أزمة عميقة تتجاوز أخطاء التحكيم التي علق عليها الجهاز الفني والإداري للنادي الملكي، لتسلط الضوء على غياب الهوية التكتيكية وتراجع الأداء الفردي للنجوم.

ورغم حالة السخط التي سادت أروقة النادي المدريدي تجاه القرارات التحكيمية للحكم ميغل أنخل أورتيس أرياس وتقنية «الفار» بقيادة دانيال خيسوس تروخيو، لا سيما في مطالبات طرد كانغ-إن لي وكريستيان روميرو، إلا أن المدرب جوزيه مورينيو آثر الابتعاد عن نظرية المؤامرة، معترفاً بوجود ثغرات بنيوية في فريقه، في موقف يختلف عن توجهات رئيس النادي فلورنتينو بيريس.

أزمة الهوية والانسجام

يواجه مورينيو تحدياً كبيراً في إيجاد صيغة متناغمة لثلاثي الهجوم والوسط المكون من كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور وجود بيلينغهام. ففي المباراة الأخيرة، بدا الفريق منقسماً ومفككاً، حيث عانى أوريليان تشواميني في التغطية الدفاعية وحيداً، بينما غاب الدور الجماعي للنجوم الثلاثة في المساندة، مما جعل الفريق صيداً سهلاً لمنافسه الذي فرض سيطرته على مجريات اللقاء.

وتأتي هذه النتائج المخيبة، بخسارتين في سبع جولات، لتضع ريال مدريد في موقف صعب، حيث يبتعد الآن بفارق ست نقاط عن المتصدر برشلونة، مما يضع ضغوطاً متزايدة على مورينيو لإعادة الانضباط المفقود للفريق، خاصة مع فشل الصفقات الصيفية الأخيرة، مثل مارك كوكوريا وإبراهيما كوناتيه ويان ديومانديه، في تقديم الإضافة الجماعية المأمولة حتى الآن.

فينيسيوس في قفص الاتهام

يعد فينيسيوس جونيور الحلقة الأضعف في أداء الفريق مؤخراً، حيث بات عرضة لانتقادات لاذعة بعد أدائه الباهت في الديربي واستبداله المبكر في الدقيقة 54. ويبدو أن الجناح البرازيلي يمر بمرحلة ركود فني واضحة منذ تمديد عقده، وسط مطالبات جماهيرية وصحفية للمدرب مورينيو بالاستعانة بالموهبة الصاعدة يان ديومانديه في التشكيلة الأساسية.

ومع اقتراب استئناف المنافسات عقب التوقف الدولي، يواجه الفريق اختبارات حاسمة ومصيرية أمام فياريال في الدوري وروما في دوري أبطال أوروبا. وتترقب الجماهير قرارات مورينيو الجريئة في إعادة ترتيب الأوراق، سواء في مراكز الوسط أو الهجوم، حيث لا مجال لمزيد من الأخطاء في رحلة استعادة لقب الليغا.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version