أبدت الأمم المتحدة استعدادها لإرسال بعثة لتقصي الحقائق إلى السودان للتحقيق في مزاعم استخدام الأسلحة الكيميائية، مشددة على ضرورة منحها تفويضاً رسمياً للقيام بهذه المهمة. يأتي ذلك في وقت تزايدت فيه الضغوط الشعبية عبر تظاهرات حاشدة في جنيف تطالب بمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.
موقف أممي حازم
أكد ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أن المنظمة مستعدة للتحرك ميدانياً في حال تلقت تكليفاً بذلك، واصفاً الحديث عن الأسلحة الكيميائية في القرن الحادي والعشرين بـ “الأمر البغيض”، ومستذكراً الفظائع التاريخية التي ارتبطت باستخدام هذه الأسلحة في نزاعات سابقة. كما أعرب دوجاريك عن قلق المنظمة إزاء التدفق المستمر للأسلحة إلى السودان، مؤكداً أن الشعب السوداني بحاجة إلى السلام والدعم الإنساني بدلاً من المزيد من الطائرات المسيرة والقنابل.
تظاهرات في جنيف
تزامن التصريح الأممي مع وقفة احتجاجية نظمها عشرات السودانيين، بينهم نساء وأطفال، أمام مقر الأمم المتحدة في جنيف، بالقرب من نصب “الكرسي المكسور”. ورفع المتظاهرون شعارات تندد باستخدام الأسلحة الكيميائية وتطالب بتحقيق دولي مستقل، خاصة في ظل انعقاد الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان، سعياً لإيصال صوت المدنيين ومعاناتهم إلى المحافل الدولية.
مطالبات بالتحقيق والأدلة الميدانية
تتزايد المطالب بفتح تحقيق مستقل لكشف ملابسات الهجمات المزعومة، لا سيما بعد إعلان الولايات المتحدة في 22 مايو 2025 عن توصلها لنتائج تفيد باستخدام الحكومة السودانية أسلحة كيميائية خلال عام 2024، وهي اتهامات ترفضها سلطة بورتسودان والجيش السوداني جملة وتفصيلاً.
من جهتها، أفادت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أن عملية طلب توضيحات من السودان لا تزال قائمة، مؤكدة جاهزية أمانتها الفنية لتقديم الدعم المطلوب في حال تلقيها طلباً رسمياً. وفي سياق متصل، دعا محققون دوليون خلال ندوة في نادي الصحافة السويسري إلى إجراء فحوص جنائية ميدانية، مشيرين إلى وجود قرائن ظرفية قوية تتعلق بواقعة في مصفاة الجيلي خلال سبتمبر 2024، محذرين في الوقت ذاته من أن التباطؤ الدولي قد يؤدي إلى طمس الأدلة وإفلات المتورطين من العقاب.






