كشفت دراسة علمية حديثة عن تفسير بيولوجي محتمل لظاهرة النسيان وضعف الذاكرة المؤقت الذي تشكو منه العديد من النساء أثناء فترة الحمل، مرجعةً ذلك إلى تأثر مسارات عصبية معينة بالارتفاع المستمر في مستويات هرمون الإستروجين.
وأوضحت الدراسة التي نُشرت في دورية “ساينس بوليتين” أن هذا المسار العصبي يعمل كحلقة وصل بين منطقتين حيويرتين في الدماغ، هما “الوطاء” المسؤول عن تنظيم وظائف الجسم، و”الحصين” الذي يلعب دوراً محورياً في عمليات التعلم وتكوين الذكريات واسترجاعها.
نتائج الاختبارات المخبرية
في محاولة لفهم هذه الآلية، أجرى الباحثون تجارب على فئران مخبرية لمحاكاة مستويات الإستروجين المرتفعة التي ترافق الحمل. وأظهرت النتائج أن هذا الهرمون يحفز مجموعة من الخلايا العصبية المثبطة في منطقة “الوطاء”، مما يؤدي بدوره إلى إضعاف نشاط “الحصين”، وهو ما تُرجم بضعف مؤقت في الذاكرة المتعلقة بالتعرف على الأشياء ومواقعها.
وقد قدمت الدراسة دليلاً سببياً قوياً عبر تجارب التحكم؛ حيث أدى تعطيل هذا المسار العصبي أو حذف مستقبلات الإستروجين من الخلايا المعنية إلى زوال مشكلات الذاكرة لدى الفئران. في المقابل، تسبب تنشيط المسار ذاته في إضعاف الذاكرة حتى في غياب المستويات المرتفعة للهرمون.
الواقع لدى النساء الحوامل
تضمنت الدراسة جانباً بشرياً شمل 70 امرأة من الحوامل وغير الحوامل، خضعن لاختبارات دقيقة لقياس الذاكرة العاملة والقصيرة والطويلة. وأظهرت النتائج تراجعاً في بعض مؤشرات الذاكرة لدى الحوامل في المراحل المتأخرة، وهو ما ارتبط بوضوح بارتفاع مستويات الإستروجين في الدم.
مع ذلك، أشار الباحثون إلى أن النتائج البشرية تظل في إطار الفرضية المدعومة، إذ لم يتم رصد المسار العصبي نفسه أو التدخل فيه داخل أدمغة النساء المشاركات كما حدث في النموذج الحيواني، مما يستدعي إجراء مزيد من الدراسات للتأكد من تطابق الآليات.
هل هناك داعٍ للقلق؟
طمأن تشنغ صن، الباحث في كلية بايلور للطب، بأن هذه التغيرات لا تعد خطيرة أو معيقة من الناحية الطبية، رغم تأثيرها الملموس على الحياة اليومية والثقة بالنفس لدى الحوامل، خاصة في الشهور الأخيرة وما بعد الولادة بفترة قصيرة.
وشدد الباحثون على أن هذه النتائج لا تشير بأي حال إلى انخفاض في مستوى الذكاء، بل تتعلق بتغيرات وظيفية مؤقتة ومحددة في الذاكرة، مؤكدين ضرورة إجراء أبحاث بشرية أوسع لتأكيد هذه المسارات العصبية بشكل قاطع.






