كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة “نيتشر” عن آلية جزيئية خفية تفسر لغزاً طالما حير العلماء حول سبب تسبب الأنظمة الغذائية الغنية بالكوليسترول في إضعاف قدرة الكبد على التخلص من الكوليسترول الضار في الدم. ويأتي هذا الاكتشاف في وقت يمثل فيه ارتفاع مستويات “البروتين الدهني منخفض الكثافة” (LDL-C) خطراً صحياً عالمياً يرتبط بـ 3.6 مليون حالة وفاة سنوياً، حيث لا تزال الخيارات العلاجية الحالية غير كافية لبعض المرضى.
فك شفرة اللغز العلمي
أوضح البروفيسور آلان سالتيل، أستاذ الطب في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو ومدير مركز أبحاث السكري المشترك بين جامعتي كاليفورنيا في سان دييغو ولوس أنجلوس، أن العلماء كانوا على دراية بأن النظام الغذائي الغني بالكوليسترول يؤثر سلباً على وظائف الكبد في تنقية الدم، لكنهم افتقروا إلى فهم الآلية الدقيقة وراء ذلك. وتوفر هذه الدراسة الجديدة تفسيراً حاسماً لهذه الظاهرة.
آلية الخلل في خلايا الكبد
تتمثل وظيفة مستقبلات الكوليسترول (LDLR) الموجودة على سطح خلايا الكبد في التقاط جزيئات الكوليسترول الضار من مجرى الدم وإدخالها إلى الخلايا، ليتم لاحقاً إعادة تدوير هذه المستقبلات لاستخدامها مجدداً في دورات إضافية. ومع ذلك، اكتشف الباحثون أن التعرض المزمن للكوليسترول الغذائي يؤدي إلى تنشيط مجموعة من البروتينات تُعرف باسم “Ral GTPases”.
بدلاً من إتمام عملية إعادة التدوير الطبيعية، تدفع هذه البروتينات خلايا الكبد إلى تكسير هذه المستقبلات والتخلص منها. وتشارك في عملية التحلل هذه إنزيمات حيوية، من بينها إنزيم “كاتيبسين أي”. ونتيجة لهذا المسار الجزيئي، ينخفض عدد المستقبلات المتاحة على سطح خلايا الكبد، مما يؤدي إلى تراكم مستويات أعلى من الكوليسترول الضار في الدورة الدموية.
مستقبل واعد للعلاجات
يفتح هذا الاكتشاف آفاقاً علاجية جديدة من خلال استهداف الآليات الجزيئية المسؤولة عن تحلل مستقبلات الكوليسترول، لا سيما إنزيم “كاتيبسين أي” الذي قد يمثل هدفاً مستقبلياً لتطوير أدوية قادرة على تعزيز قدرة الكبد الطبيعية في التخلص من الدهون الضارة. ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن النتائج لا تزال في مراحلها العلمية الأولى، وأن إثبات فعالية وأمان تثبيط هذا الإنزيم لدى البشر يتطلب إجراء المزيد من الدراسات والتجارب السريرية المعمقة.






