تشهد منصة “ديسكورد” إقبالاً متزايداً من قبل أجيال “زد” و”ألفا”، حيث تتحول من مجرد مساحة مخصصة لألعاب الفيديو إلى بيئة رقمية متكاملة تجمع الشباب حول اهتماماتهم الدراسية والاجتماعية، مبتعدين بذلك عن ضجيج منصات التواصل الاجتماعي التقليدية.
تحول نحو المجتمعات الرقمية المغلقة
تشير الأرقام إلى أن المنصة باتت تضم أكثر من 200 مليون مستخدم نشط شهرياً، مع تسجيل أكثر من 90 مليون مستخدم يومياً بحلول نهاية عام 2025. وعلى الرغم من أن ألعاب الفيديو لا تزال تشكل المحور الرئيسي لأنشطة 90% من مستخدمي المنصة، إلا أن الاستخدامات امتدت لتشمل مجموعات لمراجعة الامتحانات، وتبادل المواد التعليمية، والمحادثات الخاصة.
ويفضل المستخدمون طبيعة “ديسكورد” التي تعتمد على “الخوادم” (Servers) بدلاً من الصفحات العامة؛ فهي توفر مساحات تواصل نصي وصوتي ومرئي تتيح التحكم في خصوصية المجموعات، سواء كانت مفتوحة أو مقتصرة على المدعوين. كما يرى الشباب في هذا النموذج ملاذاً من الإعلانات المكثفة وتدفق المنشورات العامة الذي يغلب على شبكات مثل “فيسبوك” و”إنستغرام”.
الألعاب.. البوابة الرقمية
بدأت قصة ديسكورد عام 2015 كأداة موجهة للاعبين، ولا تزال هذه الألعاب تشكل بوابة الدخول الرئيسية للجيل الأصغر سناً. وتكشف بيانات الشركة أن 40% من مستخدمي الحاسوب الشخصي يبادرون ببدء لعبة في غضون ساعة واحدة من تسجيل الدخول إلى المنصة. وفي السياق ذاته، أكد مسح أجراه مركز “بيو” في الولايات المتحدة لعام 2023 أن 28% من المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً يستخدمون المنصة بانتظام.
هذا التوجه نحو المجتمعات الرقمية تؤكده دراسة صادرة عن هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية “أوفكوم” في يونيو الماضي، حيث أفاد 78% من الأطفال بين 13 و17 عاماً بأنهم انخرطوا بالفعل في مجتمعات رقمية، مشيرين إلى ما توفره من فوائد اجتماعية، رغم اعترافهم بوجود تحديات تتعلق بالتجربة والحاجة إلى مزيد من الرقابة والتحكم.
تحديات الأمان وحماية المراهقين
مع تزايد الاعتماد على هذه المساحات الرقمية، تبرز المخاوف بشأن سلامة القاصرين. وقد استجابت الشركة في فبراير الماضي عبر إقرار إعدادات افتراضية أكثر صرامة للمراهقين، تضمنت تقييد الوصول إلى الغرف المخصصة للبالغين، وحجب الرسائل الواردة من الغرباء، وتطوير أنظمة للتحقق من الفئات العمرية.
وعلى الرغم من هذه الإجراءات، لا تزال هناك تحديات قائمة؛ حيث رصدت تقارير حالات تضمنت تعرض بعض المستخدمين لعمليات ابتزاز أو انتحال شخصيات، مما يضع أهمية قصوى على دور هيئات الرقابة مثل “أوفكوم” في دراسة المخاطر المرتبطة بالمحتوى الضار وضمان حماية الأطفال في هذه المجتمعات الافتراضية.



