تواجه إسبانيا تحديات متصاعدة في ظل التغيرات المناخية التي باتت تهدد بنيتها التحتية واقتصادها بشكل مباشر، وهو ما تجلى في الفيضانات العنيفة التي ضربت منطقة فالنسيا في أكتوبر 2024، مخلفةً وراءها خسائر بشرية ومادية فادحة.

فقد أدت تلك الفيضانات المفاجئة إلى مقتل 237 شخصاً، في واقعة اعتبرتها مجموعة “Climatoc-Lab” للأبحاث الجوية تجسيداً لكيفية تغيير الاحتباس الحراري للدورة الهيدرولوجية الطبيعية. وعلى الصعيد الاقتصادي، قدرت غرفة تجارة فالنسيا حجم الأضرار المباشرة بنحو 4.5 مليار يورو، حيث تضررت آلاف الشركات، وجرف بعضها بالكامل بفعل المياه، بينما واجهت أخرى صعوبات بالغة قبل أن تتمكن من استئناف نشاطها بعد فترات تعافٍ طويلة.

وفي هذا السياق، أكدت لورا لاسر ألفاريز، مديرة اتحاد “Fepeval” للمناطق الصناعية في فالنسيا، أن الكارثة لم تقتصر على خسارة الأرواح فحسب، بل امتدت لتطال العاملين وأصحاب العمل والمواطنين بشكل عام.

موقع جغرافي عرضة للمخاطر

تضع الخصائص الجغرافية والمناخية إسبانيا في موقف هش أمام ارتفاع درجات الحرارة العالمية. وقد صنفت منظمة “Germanwatch” البيئية المستقلة إسبانيا في المرتبة العشرين عالمياً ضمن مؤشرها للمخاطر المناخية لعام 2024، لتأتي مباشرة خلف نيجيريا ومالي.

على الرغم من هذه التحديات القاتمة، يرى بعض الخبراء الاقتصاديين جانباً إيجابياً محتملاً في التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة. وفي هذا الصدد، يشير خوليان كوبيرو، رئيس وحدة اقتصاد التغير المناخي في مركز أبحاث “BBVA Research”، إلى أن المناخ يؤثر بشكل مباشر على أساليب الإنتاج والاستهلاك والاستثمار، محذراً من أن الحرارة المرتفعة تؤثر سلباً على كفاءة العمل والنشاط الاقتصادي.

ويخلص كوبيرو إلى أن التحول نحو “اقتصاد أخضر” قد يفتح الباب أمام خلق فرص عمل جديدة ذات إنتاجية أعلى، مؤكداً أن جوهر المسألة يكمن في إدراك أن التراخي سيؤدي إلى تباطؤ النمو، بينما قد يمثل التعامل الصحيح مع هذه التغيرات فرصة حقيقية للتطوير.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version