كشفت دراسة علمية أمريكية حديثة أن التوقف عن تناول أدوية التخسيس وعلاج السكري من فئة “منشطات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاجون-1” (GLP-1)، مثل “أوزمبيك” و”مونجارو”، قد يؤدي إلى تراجع الفوائد القلبية التي يكتسبها المرضى، مما يرفع المخاطر الصحية المرتبطة بالقلب والأوعية الدموية بشكل تدريجي مع مرور الوقت.

وأظهرت الدراسة، التي أجراها باحثون في كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس ونشرتها دورية “بي إم جي ميديسن” البريطانية، أن استمرار المريض في تناول هذه الأدوية يعد عاملاً جوهرياً في خفض احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية والوفاة، بينما يؤدي الانقطاع عن العلاج إلى عكس ذلك.

نتائج الدراسة وتحليل البيانات

اعتمد الباحثون في دراستهم على تحليل سجلات طبية لـ 333,687 من المحاربين القدامى المصابين بالسكري من النوع الثاني. وشملت المقارنة 132,551 شخصاً استخدموا أدوية (GLP-1)، مثل “سيماجلوتايد” (أوزمبيك، ويجوفي) و”تيرزيباتيد” (مونجارو، زيبباوند)، مقابل 201,136 شخصاً استخدموا أدوية السلفونيل يوريا، وذلك عبر متابعة استمرت لثلاث سنوات مع تقييم دوري للحالة الصحية.

وأكد الدكتور زياد العلي، الباحث الرئيسي في الدراسة، أن التوقف عن هذه الأدوية لا يقتصر أثره على استعادة الوزن المفقود فحسب، بل يمتد ليشمل ارتداداً أيضياً يتمثل في عودة مستويات ضغط الدم والكوليسترول والالتهابات إلى الارتفاع، وهو ما يفسر التراجع في الحماية القلبية.

مخاطر التوقف المتزايدة

أوضحت النتائج أن مخاطر الأحداث القلبية الوعائية ترتفع كلما طالت فترة التوقف عن الدواء. فقد سجل المرضى الذين واصلوا العلاج طوال فترة الدراسة انخفاضاً في المخاطر بنسبة 18% مقارنة بمستخدمي أدوية السلفونيل يوريا. وفي المقابل، ارتفع خطر الإصابة بنسبة 4% بعد التوقف لمدة 6 أشهر، ووصل إلى 14% بعد عام، ليصل إلى 22% بعد عامين من التوقف عن العلاج.

كما أشار البحث إلى أن العودة لاستخدام الأدوية بعد فترة انقطاع قد تساهم في استعادة جزء من الحماية القلبية، لكنها لا تعيد المريض إلى المستوى ذاته الذي يتمتع به الأشخاص الذين استمروا في تناول العلاج دون انقطاع، مما يشير إلى أن التوقف عن العلاج يترك أثراً طويل الأمد على صحة القلب.

وخلصت الدراسة إلى أهمية اعتبار استمرار العلاج جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية إدارة الحالات المزمنة، مؤكدة على ضرورة عدم اتخاذ قرار التوقف عن تناول هذه الأدوية بشكل فردي دون إشراف طبي.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version