أعلنت وزارة الصحة الإندونيسية عن تسجيل أكثر من 175 ألف إصابة بأمراض تنفسية منذ شهر أغسطس الماضي، نتيجة موجة حرائق الغابات المستعرة التي تجتاح البلاد منذ أسابيع، مما أدى إلى انتشار ضباب دخاني سام غطى أجزاء واسعة من الأراضي الإندونيسية، وامتد ليشمل دولتي ماليزيا وسنغافورة المجاورتين، دافعاً بمؤشرات جودة الهواء إلى مستويات “غير صحية”.

أزمة صحية وبيئية متفاقمة

تشير البيانات الرسمية إلى أن الأطفال الصغار كانوا الأكثر تضرراً، حيث تجاوزت حصيلة المصابين بينهم 40 ألف حالة، تراوحت أعراضهم بين السعال الحاد والتهاب الشعب الهوائية، وصولاً إلى حالات خطيرة مثل الالتهاب الرئوي. وتأتي هذه التطورات في وقت تسببت فيه هذه الحرائق في إغلاق المدارس وارتفاع حاد في معدلات الإدخال إلى المستشفيات في أنحاء البلاد.

ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند الجانب البشري، بل طالت الحياة البرية؛ حيث أدت السموم المنبعثة من الحرائق إلى تهديد فصائل مهددة بالانقراض، مثل حيوان “إنسان الغاب”. فقد سجلت إحدى المؤسسات المعنية بالحياة البرية في إندونيسيا نفوق أحد هذه الحيوانات في مزرعة لزيت النخيل بمقاطعة كاليمانتان الغربية، بعد معاناة مع نقص الأكسجين الحاد الناجم عن الدخان الكثيف.

تحديات السيطرة على “حرائق غودزيلا”

أكد سكرتير مجلس الوزراء الإندونيسي، تيدي إندرا ويجايا، يوم الاثنين، أن الدولة تبذل قصارى جهدها لاحتواء النيران وتقليل أثر الدخان وحماية الجمهور، مشيراً إلى أن السلطات حشدت أكثر من 54 ألف عنصر، بالإضافة إلى عشرات الطائرات المخصصة لإسقاط المياه فوق جزيرتي بورنيو وسومطرة. ومع ذلك، يواجه هؤلاء صعوبات ميدانية كبيرة بسبب اتساع الرقعة الجغرافية وطبيعة التربة الخثية التي تجعل إخماد الحرائق أمراً معقداً.

وتشهد إندونيسيا عادةً حرائق غابات خلال موسم الجفاف السنوي (يوليو – أكتوبر)، إلا أن هذا الموسم جاء استثنائياً؛ إذ تفاقمت الأوضاع نتيجة ظاهرة “إل نينيو” المعروفة بـ “غودزيلا”، والتي أدت إلى ظروف جفاف قاسية. وتفيد منصة “نوسانتارا أطلس” المستقلة لمراقبة الغابات، بأنها رصدت نحو 734 ألف بؤرة حريق حتى يوم الأربعاء، بزيادة تفوق 30% عن حصيلة موسم 2019 الذي يُعد من بين الأسوأ في تاريخ البلاد. ومنذ يناير الماضي، التهمت النيران ما لا يقل عن 895,657 هكتاراً من الأراضي، وهي مساحة توازي ستة أضعاف مساحة لندن الكبرى.

وتكشف أرقام وزارة الصحة عن وتيرة انتشار سريعة للإصابات التنفسية، حيث تضاعف العدد من 50,891 إصابة في الأول من سبتمبر إلى 113,336 إصابة بحلول التاسع من الشهر نفسه، في مؤشر على حجم التهديد الذي تشكله هذه الحرائق على الصحة العامة في إندونيسيا.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version