تربعت دولة الإمارات العربية المتحدة على قمة أسواق رأس المال الخاص في منطقة الشرق الأوسط، مستفيدة من برامجها الطموحة للتحول الاقتصادي، وتنامي معدلات الاستثمار في البنية التحتية، إلى جانب التطور المتسارع في قدرات مؤسساتها الاستثمارية، وذلك بحسب تقرير حديث صادر عن “ألادين”، المنظومة التقنية التابعة لشركة “بلاك روك” العالمية لإدارة الأصول.
وأشار تقرير “تطور الأسواق: الشرق الأوسط” إلى أن المنطقة تشهد تحولاً استراتيجياً جوهرياً، حيث انتقلت من كونها مصدراً لرؤوس الأموال الموجهة للأسواق العالمية، لتصبح وجهة جذابة ومركزاً متنامياً لتوظيف الاستثمارات محلياً. كما أوضح التحليل أن الفرص الاستثمارية تتسع بشكل ملحوظ، لا سيما في قطاعي التكنولوجيا والبنية التحتية.
صناديق الثروة ومؤشرات الثقة
سلط التقرير الضوء على الدور المحوري لصناديق الثروة السيادية في المنطقة، والتي تخصص حالياً 43 بالمئة من استثماراتها لرأس المال الخاص، متجاوزة بذلك النسبة المسجلة عالمياً والبالغة 35 بالمئة. وفي السياق ذاته، سجلت ثقة المستثمرين من “الشركاء المحدودين” في المنطقة قفزة نوعية؛ إذ ارتفعت نسبة من يتبنون نظرة إيجابية تجاه تفويضات الاستثمار في الأسهم الخاصة من 70 بالمئة في عام 2019 لتصل إلى 83 بالمئة بحلول عام 2026، في حين لم يتجاوز الارتفاع العالمي خلال الفترة نفسها 61 بالمئة مقارنة بـ 60 بالمئة.
المكاتب العائلية ومستقبل الاستثمار
كشفت البيانات أن “المكاتب العائلية” ستشكل قرابة 50 بالمئة من المستثمرين النشطين في قطاع رأس المال الخاص بحلول عام 2026. وتستحوذ الأسهم الخاصة على الحصة الأكبر من توجهاتهم الاستثمارية المستقبلية بنسبة 27 بالمئة، تليها العقارات بنسبة 19 بالمئة، والائتمان الخاص (16 بالمئة)، والبنية التحتية (14 بالمئة)، وصناديق التحوط (13 بالمئة)، والموارد الطبيعية (11 بالمئة).
آفاق النمو الاقتصادي
من جانبه، أكد أيمن ضيف، المدير العام ورئيس تطوير أعمال “ألادين” في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وأفريقيا والهند، أن المنطقة تعبر نحو مرحلة من التحول الهيكلي القائم على تعزيز التوظيف المحلي لرؤوس الأموال، وتطوير المنظومات الداعمة، مع التركيز على التعاون بين الصناديق السيادية والمكاتب العائلية ومديري الاستثمار، إلى جانب التوسع في الحلول التكنولوجية.
واستند التقرير إلى أبحاث “معهد بلاك روك للاستثمار” التي توقعت ضخ دول مجلس التعاون الخليجي لنحو 2.1 تريليون دولار بحلول عام 2030، بهدف تعزيز مرونة اقتصاداتها أمام تقلبات أسواق الطاقة واضطرابات التجارة. وعلاوة على ذلك، حافظ متوسط القيمة الإجمالية لصفقات رأس المال الجريء في المنطقة على استقراره عند 2.4 مليار دولار سنوياً خلال الفترة ما بين 2021 و2025، محققاً أداءً قوياً وسط تحديات التمويل التي واجهتها أسواق الولايات المتحدة وأوروبا.



