في تحول استراتيجي يسعى لاستعادة ثقة المستخدمين، بدأت شركات التكنولوجيا في إعادة النظر في تصميم النظارات الذكية، متجهة نحو التخلي عن الكاميرات المدمجة لتجنب المخاوف المتزايدة بشأن الخصوصية والمراقبة غير المصرح بها.
الكاميرات.. من ميزة تنافسية إلى عبء
تشير تقارير نشرتها وكالة “رويترز” إلى أن قطاع التكنولوجيا ينظر إلى الأجهزة القابلة للارتداء كخطوة حاسمة نحو الجيل القادم من منصات الحوسبة. ومع ذلك، اصطدم هذا الطموح بعقبات قانونية وأخلاقية، خاصة بعد الجدل الذي أثارته نظارات “راي بان ميتا”، حيث أدت القدرة على التصوير وتسجيل الفيديو بشكل خفي إلى مخاوف بشأن انتهاك خصوصية المحيطين بالمستخدم.
وتواجه شركتا “ميتا” و”لوكسوتيكا أوف أميركا” حالياً دعاوى قضائية تزعم قيام مراجعين بشريين بالاطلاع على تسجيلات خاصة لمستخدمين تم رفعها على خوادم الشركة بغرض تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي. وفي المقابل، نفت “ميتا” هذه الادعاءات، مؤكدة أن أجهزتها تتضمن مؤشراً ضوئياً يظهر عند تفعيل الكاميرا ولا يمكن إطفاؤه، مع اتخاذها إجراءات لحماية الهوية في البيانات المستخدمة لتطوير منتجاتها.
نحو أجهزة ذكية أكثر تحفظاً
استجابة لهذه التحديات، بدأت شركات بتقديم بدائل أكثر أماناً؛ حيث طرحت شركة “إيفن ريالتيز” الصينية نظارات ذكية تفتقر إلى الكاميرات، بدءاً من طراز “جي 1” في 2024 وصولاً إلى “جي 2” في نوفمبر 2025. وأكد ويل وانغ، مؤسس الشركة، أن هناك طلباً متزايداً من المستهلكين على أجهزة لا تحمل مخاطر المراقبة المستترة، مشيراً إلى أن الشركة حققت 90 بالمئة من مبيعاتها في سوق المستهلكين العاديين. كما تشير تقارير إلى أن “ميتا” قد تتبع النهج نفسه وتكشف عن نظارات بلا كاميرات قريباً.
الخصوصية في عصر الذكاء الاصطناعي
رغم التخلص من الكاميرات، تظل إشكالية الخصوصية قائمة بسبب وجود الميكروفونات التي قد ترصد المحادثات. ولتجاوز ذلك، بدأت شركات أخرى بتبني حلول تقنية تضمن أن التسجيل يتم بعلم وموافقة المحيطين، مثل استخدام أضواء أو تنبيهات صوتية عند تفعيل الميكروفون، كما في أجهزة “بوكيت” و”بلاود”.
من جانبه، شدد سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة “أوبن إيه آي”، على ضرورة معالجة البيانات محلياً على الجهاز نفسه بدلاً من الاعتماد على الخوادم السحابية، موضحاً أن الوصول إلى هذا المستوى من الأمان التقني قد يتطلب سنوات من التطوير. وتؤكد هذه التوجهات الجديدة قاعدة بدأت تفرض نفسها في السوق: أن نجاح أجهزة المستقبل يعتمد على تقديم ميزات ذكية لا تضحي بخصوصية الأفراد.






