كشفت دراسة طبية حديثة عن بارقة أمل لمرضى ارتفاع ضغط الدم، تتمثل في إمكانية الاستغناء عن العلاجات الدوائية المزمنة، وذلك عبر دورة علاجية محدودة تستهدف جذور المشكلة الهرمونية، بدلاً من الاكتفاء بالسيطرة على الأعراض مدى الحياة.
وأظهرت النتائج التي نشرتها مجلة “نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسن” الطبية، وأشرف عليها باحثون من جامعة “كوين ماري” في لندن، استمرار تحسن معدلات ضغط الدم وتوازن الهرمونات لدى بعض المرضى لمدة وصلت إلى عامين بعد التوقف عن تناول العلاج التجريبي.
آلية العمل والاستهداف الهرموني
شملت الدراسة 14 مريضاً تلقوا علاجاً تجريبياً لمدة تراوحت بين 6 إلى 12 شهراً في ثمانية مراكز طبية بالولايات المتحدة. وخلصت المتابعة إلى انخفاض متوسط ضغط الدم بنحو 25 ملليمتر زئبق، مع تراجع بنسبة 99 بالمئة في أحد المؤشرات المرتبطة بإفراز هرمون “الألدوستيرون”. واللافت أن ربع المشاركين تمكنوا من الوصول إلى مستويات ضغط دم طبيعية دون الحاجة لأي أدوية إضافية.
يستهدف هذا العلاج، المعروف اختصاراً بـ “EASI”، نوعاً محدداً من المرض يعرف بـ “فرط الألدوستيرون الأولي”، والذي تفرز فيه الغدتان الكظريتان فوق الكليتين كميات مفرطة من هذا الهرمون، مما يؤدي إلى احتباس الماء والصوديوم. ويُقدر أن هذه الحالة الهرمونية مسؤولة عن ما بين 5 إلى 10 بالمئة من إجمالي حالات ارتفاع ضغط الدم، وغالباً ما يعاني هؤلاء المرضى من صعوبة في الاستجابة للأدوية التقليدية.
تغيير جذري في مسار العلاج
أوضح موريس براون، أستاذ ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالغدد الصماء في جامعة “كوين ماري”، أن التقنية تعتمد على تثبيت إنزيم مسؤول عن تصنيع الألدوستيرون لفترة طويلة. ويفترض الباحثون أن هذا التثبيت الممتد قد يقلل من النشاط غير الطبيعي للخلايا المفرزة للهرمون، أو ربما يؤدي إلى اختفائها، وهو احتمال لا يزال قيد البحث والدراسة.
ورغم النتائج المشجعة، شدد الباحثون على أن الدراسة لا تزال أولية نظراً لصغر حجم العينة (14 مشاركاً) وغياب مجموعة مقارنة عشوائية، مما يستدعي إجراء تجارب سريرية أوسع، وهو ما يجري التحضير له حالياً عبر تجربة “ELIXIR” للتأكد من فاعلية وسلامة العلاج على المدى الطويل.
توصيات للمرضى
يُنصح المرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم المستعصي أو المصحوب بانخفاض في مستويات البوتاسيوم بضرورة مراجعة الأطباء للتقييم الهرموني، الذي يبدأ بتحليل الألدوستيرون والرينين في الدم. كما أكد الخبراء على عدم جواز تعديل أو إيقاف الأدوية الحالية دون إشراف طبي دقيق، مشددين على أن هذا العلاج لا يعد حلاً نهائياً لجميع المصابين بارتفاع ضغط الدم، بل هو تقنية متخصصة تسعى لنقل العلاج من مرحلة السيطرة الدائمة على الأعراض إلى مرحلة معالجة المسبب الجذري للمرض.






