بعد رحلة علاج استمرت خمس سنوات، تكللت بست عمليات جراحية دقيقة، استعاد الطفل النيجيري إبراهيم قدرته على تناول الطعام والتحدث بشكل طبيعي، ليطوي بذلك صفحة قاسية من الألم والعزلة التي فرضها عليه مرض “نوما”. وعلى الرغم من بقاء ندوب المرض على وجهه، إلا أن التدخل الجراحي منحه فرصة جديدة للالتحاق بالمدرسة والاندماج مجدداً في حياته اليومية.

بدأت رحلة تعافي إبراهيم عام 2021 في مستشفى “نوما” للأطفال بولاية سوكوتو، حيث تتولى منظمة “أطباء بلا حدود” إجراء جراحات ترميمية معقدة ومتعددة المراحل للأطفال الذين تعجز أسرهم عن تحمل تكاليف العلاج. وقد أكد محمد دالهاتو، والد إبراهيم، في تصريحات لوكالة “أسوشيتد برس”، أن اليأس كان يسيطر على الأسرة لاعتقادهم بعدم وجود علاج، قبل أن تأتي الجراحات المجانية لتنهي معاناة طفله الطويلة.

مرض يفتك بالأنسجة في صمت

يُعرف “نوما” بكونه مرضاً مدمراً يصيب الوجه والفم، وينتشر بشكل رئيسي بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين العامين والستة أعوام، لاسيما أولئك الذين يعانون من سوء التغذية في بيئات تفتقر إلى النظافة والرعاية الصحية الأساسية. ويبدأ المرض عادة كتهاب بسيط في اللثة، لكنه سرعان ما يتحول إلى عدوى شرسة تفتك بالأنسجة الرخوة وعظام الوجه.

يوضح أبو بكر عبد الله بيلو، المدير الطبي للمستشفى، أن المرض يمتلك قدرة فائقة على تدمير أنسجة الفم في غضون أسبوعين فقط إذا لم يتم التدخل الطبي العاجل. ومع ذلك، يمكن تطويق المرض في مراحله الأولى عبر تناول المضادات الحيوية، تحسين التغذية، والاهتمام بنظافة الفم، بينما يتطلب التشخيص المتأخر عمليات ترميمية معقدة لاستعادة وظائف الوجه الأساسية ومواجهة الآثار النفسية والاجتماعية الناجمة عن التشوه.

تحديات الرعاية والوصمة الاجتماعية

أدرجت منظمة الصحة العالمية “نوما” عام 2023 ضمن قائمة الأمراض المدارية المهملة. ورغم شح البيانات الحديثة، كانت التقديرات العالمية لعام 1998 تشير إلى تسجيل 140 ألف إصابة سنوياً بمعدل وفيات يصل إلى 90 بالمئة، وسط ترجيحات طبية بانخفاض هذه النسبة بفضل العلاج المبكر.

وفي مستشفى سوكوتو، سجلت البيانات التي اطلعت عليها “أسوشيتد برس” معالجة أكثر من 500 طفل بين عامي 2023 و2025. وتُجري “أطباء بلا حدود” ثلاث حملات جراحية سنوياً، في حين لا تزال نيجيريا تعاني من نقص حاد في المراكز المتخصصة، حيث لا يوجد سوى مستشفيين فقط في البلاد بأكملها، في سوكوتو والعاصمة أبوجا.

ولا تزال المعاناة قائمة للعديد من الأطفال، مثل طفل يبلغ من العمر أربع سنوات، تعجز والدته مريم سابيو عن رؤيته يتألم من فجوة في خده الأيسر، بانتظار بلوغه السن المناسبة للجراحة. وتؤكد قصة إبراهيم وغيره من الناجين أن المعركة ضد “نوما” لا تقتصر على غرفة العمليات، بل تبدأ من الوقاية والتشخيص المبكر، للحد من التشوهات والوصمة الاجتماعية التي تلاحق الضحايا وتسلبه حقهم في حياة طبيعية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version