تواجه “الثلوج الأبدية” في جزيرة بابوا خطر الزوال الوشيك، حيث تتسارع معدلات ذوبان الأنهار الجليدية هناك بشكل غير مسبوق، مما ينذر باختفاء معالم طبيعية وثقافية فريدة من نوعها في المنطقة الاستوائية.
عوامل التغير المناخي والنشاط البشري
تشير الخبيرة شباكا إلى أن تراجع الأنهار الجليدية في بابوا يعود إلى ذات العوامل المؤثرة على الجليد عالمياً، والمتمثلة في الاحتباس الحراري الناجم عن الأنشطة البشرية، وعلى رأسها حرق الوقود الأحفوري كالفحم والنفط والغاز.
ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة، يرتفع مستوى خط التجمد في المناطق الجبلية، مما يؤدي إلى تحول الهطولات من ثلوج إلى أمطار، حتى في المناطق التي كانت تشهد تساقطاً منتظماً للثلوج في السابق.
تحديات جغرافية ومناخية
تتموضع جبال بابوا على بعد 450 كيلومتراً فقط جنوب خط الاستواء، وهي منطقة لا يمكن للجليد الدائم فيها البقاء إلا في ارتفاعات شاهقة وضمن ظروف مناخية دقيقة ومحدودة للغاية. وتوضح شباكا أن أي زيادة طفيفة في درجات الحرارة، أو ارتفاع في مستوى خط التجمد، أو تحول في نمط الهطول، قد تكون عوامل حاسمة في بقاء هذه الأنهار الجليدية أو فنائها.
إلى جانب التغير المناخي العالمي، تلعب ظاهرة “النينيو” دوراً في تسريع هذه العملية، فضلاً عن تأثير عوامل محلية أخرى مثل الغطاء السحابي، ومعدلات تساقط الثلوج، وطبوغرافية الجبال التي تؤثر جميعها في وتيرة الذوبان.
خسارة بيئية وثقافية
يعد التراجع المستمر لهذه الأنهار الجليدية دليلاً ملموساً على ظاهرة الاحترار الأرضي طويلة الأمد. وتؤكد شباكا أن تلاشي هذه الثلوج لا يمثل مجرد تغير مناخي، بل يعني فقدان موطن بيولوجي حيوي، بالإضافة إلى ضياع جزء أصيل من المشهد الطبيعي ذي الأهمية الثقافية الكبيرة للمنطقة.






