دشّن أسطورة كرة القدم زين الدين زيدان حقبة جديدة في مسيرة المنتخب الفرنسي، محققاً بداية واعدة بالفوز خارج أرضه على تركيا بهدف نظيف في دوري الأمم الأوروبية، وهو الانتصار الذي يضع “زيزو” كأول مدرب فرنسي ينجح في حسم مباراته الأولى منذ عام 1994.
بصمات مبكرة خلف الكواليس
على الرغم من أن المباراة انتهت بهدف كيليان مبابي في الشوط الثاني، إلا أن التحول الحقيقي الذي أحدثه زيدان في الأسبوع الأول من توليه المسؤولية -خلفاً لديدييه ديشان الذي استمر 14 عاماً- كان أكثر وضوحاً في تفاصيل العمل اليومي داخل مركز “كليرفونتين”. فقد حرص المدرب البالغ من العمر 54 عاماً على إضفاء طابعه الخاص من خلال نهج تكتيكي يتسم بالعملية والمباشرة، مع إعادة هيكلة الطاقم الفني ليعتمد على مساعده دافيد بيتوني وزميله السابق فابيان بارتيز.
وقد تجلى حرص زيدان على تغيير الموروثات التدريبية في اختياره لملعب “ميشيل بلاتيني” مقراً للتدريبات، مبتعداً عن ملعب “بيير بيبارو” الذي كان يمثل رمزية خاصة في عهد ديشان. وخلال الحصص التدريبية، لم يكتفِ زيدان بدور الموجه، بل شارك اللاعبين فنيات التسديد، مستعرضاً مهاراته التي لم تفارق قدميه، في مشهد أعاد للأذهان ذكريات تألقه كلاعب.
انطباعات اللاعبين والنهج التكتيكي
لاقى الحضور القوي لزيدان صدى واسعاً في نفوس اللاعبين؛ حيث عبّر المدافع دايو أوباميكانو عن فخره بالتعلم من قدوته، بينما وصف زميله ماكسنس لاكروا العمل تحت قيادته بـ”مصدر فخر كبير”. كما أشاد الحارس بوتي، المنضم حديثاً للمنتخب، بأجواء العمل الاحترافية التي خلقها الجهاز الفني الجديد.
أما على الصعيد الميداني، فقد اتسم الأداء أمام تركيا بالتنظيم والصبر أكثر من كونه ثورة تكتيكية شاملة. ورغم خروج كيليان مبابي مصاباً في الركبة بعد خمس دقائق من تسجيله هدف الفوز، وطرد الحارس التركي أوجور جان تشاكر في الدقائق الأخيرة، نجح المنتخب الفرنسي في فرض سيطرته. وبذلك، يظل تحول المنتخب الفرنسي تحت قيادة زيدان عملية مستمرة، حيث تتضح ملامحه حالياً في روح العمل الجماعي والروتين التدريبي، بانتظار تبلور الأفكار التكتيكية بشكل أكبر في الاستحقاقات القادمة.






