تشهد أروقة الحزب الجمهوري تصدعاً داخلياً متزايداً مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي في الثالث من نوفمبر المقبل، حيث تتصاعد المطالبات من داخل الحزب بإنهاء الحرب مع إيران، في ظل تراجع شعبية الرئيس دونالد ترامب وتأثيرات الصراع على الأوضاع الاقتصادية للناخبين الأمريكيين.
وقد انضم 17 شخصية جمهورية، من بينهم أعضاء في الكونغرس ومرشحون لمناصب قيادية، إلى الأصوات المطالبة بوضع حد للعمليات العسكرية، متبنين مواقف تتباين بشكل ملحوظ مع توجهات ترامب. وتتنوع هذه الدعوات بين التصويت لتقييد صلاحيات الرئيس الحربية أو التصريحات العلنية خلال الحملات الانتخابية، وسط قلق من تأثير استمرار الحرب وارتفاع أسعار وقود الديزل بنحو 60% منذ بدء الصراع في فبراير الماضي على فرص الحزب في الانتخابات.
مؤشرات مقلقة وتراجع في الشعبية
أظهرت استطلاعات الرأي، ومن بينها استطلاع أجرته شبكة «سي إن إن»، حالة من الاستياء الشعبي الواسع؛ إذ بلغت نسبة عدم الموافقة على أداء ترامب 67%، بينما أعرب 73% من المشاركين عن عدم رضاهم عن إدارته للملف الإيراني. كما كشف الاستطلاع أن 73% من الأمريكيين، من بينهم 59% من الجمهوريين، يرون أن الحرب مع إيران ألحقت أضراراً بوضعهم المالي.
وفي إطار التداعيات الانتخابية، صرح مايك روجرز، المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، بضرورة إنهاء الحرب سريعاً لخفض تكاليف الطاقة، مؤكداً في الوقت ذاته على أهمية ضمان عدم قدرة إيران على تطوير سلاح نووي. من جانبه، أشار رئيس مجلس النواب مايك جونسون إلى أن العمليات الأمريكية قد حققت أهدافها المرجوة، في إشارة ضمنية إلى التوجه نحو إنهاء الصراع.
تحركات فانس ومحاولات رص الصفوف
وفي محاولة لترميم التحالفات التي تضررت قبيل الانتخابات، يسعى نائب الرئيس جاي دي فانس إلى اتخاذ مسافة من بعض مواقف ترامب، في مسعى لجذب الناخبين المحافظين الغاضبين. وتبرز هذه التحركات في تصريحات فانس التي تتسم بليونة أكبر تجاه المؤسسات الإعلامية مقارنة بتصريحات ترامب، وذلك في محاولة لتعزيز فرص الجمهوريين في الحفاظ على أغلبيتهم في مجلسي النواب والشيوخ، وهو ما يُقرأ أيضاً كخطوة لتعزيز مكانته السياسية المستقبلية داخل الحزب.






