شهدت أسعار الغاز في الأسواق الأوروبية قفزة ملحوظة بنسبة 5%، لتسجل 74.2 يورو لكل ميغاواط/ساعة خلال تعاملات أمستردام الصباحية. ويأتي هذا الارتفاع مدفوعاً بتصاعد المخاوف بشأن مستقبل إمدادات الطاقة العالمية وتدفقاتها عبر مضيق هرمز، في ظل استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

تأزم المفاوضات ومخاطر الإمداد

يأتي هذا الصعود السعري في وقت أعلنت فيه إيران تمسكها بشروطها لإعادة فتح المضيق، وذلك عقب رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لأحدث المقترحات الإيرانية، رغم إشارته إلى إمكانية استئناف الحوار خلال الأسبوع الجاري. وكانت العقود القياسية للغاز قد شهدت تراجعاً بنسبة 9% خلال الأسبوع الماضي، قبل أن تعود للارتفاع مجدداً مع تزايد حدة التوترات.

وبحسب ما نقلته “بلومبرغ نيوز” عن مصادر مطلعة، فقد تضمنت المفاوضات مقترحاً لفتح المضيق مقابل رفع واشنطن للقيود المفروضة على الموانئ الإيرانية، في سيناريو يعيد للأذهان اتفاقاً مشابهاً جرى في منتصف يونيو الماضي قبل أن تنهار الهدنة الناتجة عنه.

الاستعداد لفصل الشتاء وتحدي المخزونات

تضع هذه الاضطرابات أوروبا في سباق مع الزمن مع اقتراب فصل الشتاء، حيث يمر عبر مضيق هرمز نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، مما يعزز حدة المنافسة بين المشترين الدوليين على الإمدادات المحدودة. وتأتي هذه الأزمة في وقت تعاني فيه القارة من مستويات تخزين منخفضة، إذ تبلغ نسبة امتلاء المنشآت حالياً نحو 71%، وهي أقل بكثير من المتوسط الموسمي البالغ 87% المسجل خلال السنوات الخمس الماضية.

وفي هذا السياق، تواجه دول كبرى صعوبات في إعادة ملء مخزوناتها، وعلى رأسها ألمانيا التي لا تتجاوز نسبة التخزين فيها 57%، مما دفع السلطات الألمانية لبحث فرض متطلبات إلزامية لملء المخازن خلال العام القادم.

سيناريوهات مستقبلية للأسعار

يرى ماركو سالفرانك، رئيس تداولات التجار لدى شركة “أكسبو القابضة”، أن السوق قد يواجه تقلبات حادة خلال الشتاء المقبل. ويشير سالفرانك إلى احتمال وصول الأسعار إلى أكثر من 100 يورو للميغاواط/ساعة في حال تزامن اضطراب الإمدادات مع موجات برد قاسية في أوروبا وآسيا.

في المقابل، قد تشهد الأسعار تراجعاً إذا أثمرت الجهود الدبلوماسية عن اتفاق ينهي أزمة الملاحة في المضيق، أو إذا تمكنت قطر من توفير مسارات بديلة لتصدير الغاز. ومع ذلك، يؤكد سالفرانك أن العودة إلى مستويات ما قبل الحرب، والتي كانت تقل عن 30 يورو للميغاواط/ساعة، تظل مستبعدة في المدى المنظور بسبب استمرار حالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد الاقتصادي العالمي.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version