في خطوة تهدف إلى السيطرة على الضغوط التضخمية المتصاعدة، أعلن البنك المركزي الأسترالي، يوم الثلاثاء، رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، لتصل إلى مستوى 4.6%، وهو السقف الأعلى للفائدة في البلاد منذ 15 عاماً.

جاء هذا القرار متوافقاً مع تقديرات الاقتصاديين الذين استطلعت وكالة «رويترز» آراءهم، ليعكس نهجاً متشدداً من بنك الاحتياطي الأسترالي الذي نفذ أربع زيادات متتالية في أسعار الفائدة منذ مطلع العام الحالي، بإجمالي 100 نقطة أساس، في مسعى منه لمواجهة موجة التضخم المستعصية.

تضخم عنيد وضغوط جيوسياسية

يواجه الاقتصاد الأسترالي تحديات في كبح الأسعار، حيث لا يزال معدل التضخم يحوم فوق النطاق المستهدف للبنك المركزي، والذي يترواح بين 2% و3%. وبعد أن سجل ذروته عند 4.6% في مارس الماضي، أظهر مؤشر أسعار المستهلك في يوليو نسبة 3.5%، متجاوزاً توقعات الأسواق، ومن المرتقب صدور بيانات شهر أغسطس يوم الأربعاء المقبل.

وأرجع بنك الاحتياطي الأسترالي استمرار التضخم إلى ضغوط الأسعار المحلية، وتصاعد تكاليف الطاقة المرتبط بتداعيات الصراع في الشرق الأوسط، وتحديداً الحرب التي تشمل إيران. وفي هذا السياق، أوضحت مذكرة صادرة عن «بنك أوف أمريكا» الأسبوع الماضي أن التضخم في أستراليا بات يتسارع بدلاً من الانحسار نحو المستهدف، مشيرة إلى أن بيانات يوليو قدمت دليلاً ملموساً على تحول في اتجاه التضخم الأساسي خلال الأشهر الأخيرة.

مخاطر التباطؤ الاقتصادي

حذر «بنك أوف أمريكا» أيضاً من ظهور ما يعرف بـ«آثار الجولة الثانية» الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما يعزز المخاوف من تحول التضخم إلى حالة راسخة يصعب اقتلاعها في الاقتصاد الأسترالي.

وتأتي هذه التطورات النقدية في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأسترالي تباطؤاً في وتيرة النمو، حيث تراجعت نسبة النمو في الربع الثاني من العام إلى 2.1%، مقارنة بـ 2.5% في الأشهر الثلاثة الأولى من 2026، مما يضع البنك المركزي أمام معادلة صعبة للموازنة بين كبح التضخم والحفاظ على استقرار وتيرة النمو الاقتصادي.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version