رسخت دولة الإمارات العربية المتحدة مكانتها كوجهة استثمارية عالمية مفضلة لرؤوس الأموال، بفضل ما تمتلكه من اقتصاد مرن وبيئة تشريعية ورقابية متطورة تتسم بالشفافية والقدرة العالية على التكيف مع المتغيرات الدولية.

جاء ذلك في تصريحات أدلى بها وليد سعيد العوضي، الرئيس التنفيذي لهيئة سوق المال، خلال جلسة حوارية بعنوان «من المرونة إلى التنافسية: كيف تبني الإمارات أسواقاً يثق بها المستثمرون»، التي عقدت في أبوظبي ضمن فعاليات اليوم الأول للمؤتمر السنوي لاتحاد أسواق المال العربية 2026.

نظرة المستثمرين للمخاطر

أكد العوضي أن الشركات والمؤسسات المالية العالمية أصبحت أكثر قدرة على تحديد وتقييم المخاطر، بما فيها المخاطر الجيوسياسية. وأوضح أن اجتماعاته الأخيرة مع كبار مديري الأصول والبنوك في أسواق عالمية مثل هونغ كونغ والهند، أظهرت تحولاً في العقلية الاستثمارية؛ حيث بات المستثمرون يمتلكون أدوات دقيقة لتسعير هذه المخاطر بدلاً من التعامل معها كعوامل عامة غير محددة.

وأشار إلى أن السوق الإماراتية تشهد تدفقات مالية مستمرة، مدعومة بتنوع الفرص الاستثمارية في قطاعات حيوية كالعقارات والطاقة، ما يمنح رؤوس الأموال تنوعاً مطلوباً يتماشى مع التوجه الاستثماري الانتقائي للمستثمرين في الوقت الحالي.

منظومة تنظيمية مرنة

شدد العوضي على أن مرونة أسواق المال الإماراتية هي حصيلة منظومة متكاملة لا تعتمد على عامل واحد، بل تشمل تعامل الجهات التنظيمية مع التحديات الاقتصادية، وضمان تدفق المعلومات الموثوقة، والحفاظ على استمرارية التداول والشفافية. ولفت إلى أن الهيئة عملت، بالتعاون مع الأسواق المالية، على اتخاذ إجراءات استثنائية وغير تقليدية لمواجهة التطورات الأخيرة بما يخدم استقرار السوق.

وأوضح أن الهيئة تتبنى نهجاً يقوم على دور “المُمكّن للسوق”، مؤكداً أن الإصلاح التنظيمي ليس عملية مؤقتة، بل هو نهج مستمر يهدف إلى إزالة أي “نقاط عمياء” تنظيمية عبر الابتكار، وبالتنسيق الوثيق مع سوق أبوظبي للأوراق المالية وسوق دبي المالي والجهات الفاعلة في القطاع.

الأصول الافتراضية وحماية المستثمر

وفي إطار مواكبة الأدوات المالية الحديثة، أكد العوضي أن الهيئة نجحت في تطوير إطار تنظيمي متقدم للأصول الافتراضية، صدر في أبريل 2026، وذلك لضمان توازن دقيق بين تشجيع الابتكار وحماية المستثمرين والحفاظ على نزاهة الأسواق. واختتم بالتأكيد على أن الهيئة تواصل التنسيق مع الجهات التنظيمية في المناطق المالية الحرة، مشدداً على أن “قابلية التنبؤ التنظيمي” تعد إحدى الركائز الأساسية التي تضمن ثقة المستثمرين في بيئة الأعمال الإماراتية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version